محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩
جامعاً لجميع الأجزاء و الشرائط اتصف بالصحّة باعتبار ترتب اثره (المترقب منه) و إذا وجد فاقداً لبعض الأجزاء أو الشرائط اتصف بالفساد باعتبار عدم ترتب اثره على الفاقد. و اما إذا كان بسيطا فهو لا يخلو من أن يكون موجوداً في الخارج أو معدوما فيه و لا ثالث لهما، و معه كيف يعقل اتصافه بالصحّة مرة و بالفساد مرة أخرى. و من ناحية ثالثة ان الصحة و الفساد وصفان إضافيان فيكون شيء واحد يتصف تارة بالصحّة و أخرى بالفساد، و قد تقدم الكلام من هذه الناحية في مبحث الصحيح و الأعم بشكل موسع.
ثم اننا قد قوينا في الدورات السابقة ما اختاره شيخنا الأستاذ (قده) من التفصيل في المسألة، بيان ذلك انا قد ذكرنا في تلك الدورات ان ملاك الصحة و الفساد في العبادات و المعاملات انما هو بالانطباق على الموجود الخارجي و عدم الانطباق عليه.
أما في العبادات فظاهر حيث انها لا تتصف بالصحّة أو الفساد في مقام الجعل و التشريع، و انما تتصف بهما في مقام الامتثال و الانطباق، مثلا إذا جاء المكلف بالصلاة في الخارج، فان انطبقت عليها الصلاة المأمور بها انتزعت الصحة لها و الا انتزع الفساد، و من البديهي ان انطباق الطبيعي على فرده في الخارج و عدم انطباقه عليه أمران تكوينيان و غير قابلين للجعل تشريعاً من دون فرق في ذلك بين الماهيات الجعلية و غيرها فانطباق المأمور به الواقعي الأولي أو الثانوي أو الظاهري على الموجود الخارجي و عدم انطباقه عليه كانطباق الماهيات المتأصلة علي فردها الموجود في الخارج و عدمه، فكما ان الانطباق على ما في الخارج أو عدمه في الماهيات المتأصلة أمر قهري تكويني غير قابل للجعل شرعاً، فكذلك الانطباق و عدمه في الماهيات المخترعة، و هذا معنى قولنا ان الصحة و الفساد فيها