موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٢
وإذا كان الأمر عفو يّاً ، فلماذا نرى أنّ من يقول بشرعيّة « حيّ على خير العمل » لا يقول بشرعيّة « الصلاة خير من النوم » ، ومن يقول بشرعيّة « الصلاة خير من النوم » يرفع « حيّ على خير العمل » من الأذان ؟
وهل أنّهما شرعيان ؟ أم أنّ أحدهما شرعىّ والاخر بِدْعيّ ؟ فأيّهما الشرعي وأيّهما البدعي إذاً ؟
وما هو حكم الشهادة الثالثة التي تقول بها الشيعة الإمامية « أشهدُ أنّ عليّاً وليُّ الله » ، فهل هي من الشرع أم أنّها بدعة ؟
وما هو عدد التكبيرات في أوّل الأذان ، أهي أربع تكبيرات أو تكبيرتان ؟
ثمّ ما هي خاتمة الأذان ، هل هي « الله أكبر » أو « لا إله إلّاَ الله » ؟
وهل أن الأذان بيان لأصول العقيدة وكلّيّات الإسلام من : التوحيد ، والنبوة و ، أم أنّه مجرّد إعلام لوقت الصلاة خاصّة ؟
ولماذا الاختلاف في أمر بديهىّ وإعلامىّ كهذا ؟
تُرى ، هل نشأ هذا الخلاف في عصر الصحابة الذين يقال عن قرنهم إنّه خير القرون ، أو حدث في عهد التابعين وتابعي التابعين ومَن تَلاهُم ؟ وهل ثمة ملابسات لهذه الأمور في الصدر الأوّل ؟ أم أنّها جاءت في العصور اللاحقة ؟!
لقد نقل الصنعاني كلام بعض المتآخرين ـ وهو يسعى لرفع الخلاف في أَلفاظ الأذان ـ بقوله :
« هذه المسألة من غرائب الواقعات يقلّ نظيرها في الشريعة ، بل وفي العبادات ؛ وذلك أنّ هذه الألفاظ في الأذان والإقامة قليلة محصورة معيّنة يُصاح بها في كلّ يوم وليلة خمس مرّات في أعلى مكان ، وقد أُمر كلّ سامع أن يقول كما يقول المؤذّن ، وهم خير القرون ، في غرّة الإسلام ، شديدو المحافظة على الفضائل ، ومع هذا كلّه لم يذكر