التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٢
وخيارهما ، وأمّا الخيار قبل انقضاء ثلاثة أيام كخياري المجلس والحيوان أو بعد ثلاثة أيام بمدة كالخيار بعد شهر من ثلاثة أيام فهما لا ينافيان خيار التأخير ولا يمنعان عن كون تأخيره عن غير حق في زمان خيار التأخير لاختلاف زمانهما والذي يوجب استناد التأخير إلى حقهما هو خيارهما مقارناً لانقضاء ثلاثة أيام الذي هو ظرف لخيار التأخير ، فإنّ تأخيره حينئذ مستند إلى حقه وخياره ، وعليه فالنقض بخياري المجلس والحيوان غير وارد لعدم كونهما مقارناً لانقضاء ثلاثة أيام وإنما هي قبل انقضائها ، فلا يكونان منافيين لخيار التأخير ، نعم لو امتدّ مجلس البيع إلى ثلاثة أيام وما بعدها يكون منافياً لخيار التأخير إذ لا يجب عليه التسليم حينئذ ويكون تأخيره عن حق ، ومعه لا يثبت خيار التأخير ، هذه خلاصة ما أفاده شيخنا الاُستاذ (قدّس سرّه) في المقام .
ولنا في جملة ما أفاده نظرات وتأمّلات : منها ما أفاده أخيراً من أنّ الشيخ (قدّس سرّه) سلّم عدم وجوب التسليم والتسلّم في زمان الخيار حيث أجاب عن مناقشة الأردبيلي (قدّس سرّه) في أحكام القبض بأنّ عدم تسليم المشتري ليس بظلم بل من جهة الاشتراط الضمني حيث شرط كل واحد منهما على الآخر التسليم عند تسليم الآخر وتمكينه منه ، وهذا الاشتراط يوجب الخيار عند تخلّفه ، وحيث إنّ البائع لم يسلّم المبيع إلى المشتري فله أن لا يسلّم الثمن إليه ، ومعنى ذلك أنّهما في زمان الخيار غير محكومين بوجوب التسليم والتسلّم .
ولا يخفى عليك أنّ البابين مختلفان وأحدهما أجنبي عن الآخر ، وذلك لأنّ عدم وجوب التسليم والتسلّم على المتبائعين عند اشتراطهما ليس من جهة الخيار بل من جهة الاشتراط ، فإنّ الفرض أنّ كل واحد منهما اشترط على الآخر التسليم عند تسليمه ، فإذا لم يحصل التسليم منه فلا يجب التسليم عليه حسب الاشتراط ، كان العقد لازماً أم كان جائزاً ، فليس عدم وجوب التسليم مستنداً إلى الخيار كما