موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣١٣ - الشريف علي حيدر في المدينة
علي حيدر هذا في مكانه. و اتخذت التدابير اللازمة لتسفيره إلى المدينة المنورة و تسلم منصبه فيها، على أن يعمل بالاشتراك مع القوات التركية الموجودة فيها على استرداد مكة و سائر أجزاء الحجاز بعد القضاء على الثورة العربية فيه. فترك استانبول في يوم ١٩ حزيران ١٩١٦ متوجها إلى الشام، و من هناك نوجه إلى المدينة بالقطار في أول آب ١٩١٦.
و تقول الشريفة مصباح في الفصل الرابع عشر من كتابها (الص ٩) عن مرور أبيها الشام أن جمال باشا القائد العام فيها قد ساءه تقاطر العرب و تواردهم للسلام علي الشريف حيدر. و كان من بين الذين فعلوا ذلك نوري الشعلان شيخ مشايخ الدولة الذي أهدى له الشريف حيدر ساعة ذهب، و كان يتقاضى يومذاك مخصصات محترمة من الحكومة العثمانية لقاء ولائه لها. و تقول كذلك:
.. و مع أن القائد العام قد بذل جهدا في إخفاء شعوره الشخصي تجاه الشريف، فقد كان من الواضح عند أول التقاء الشريف الأكبر به انه كان يكرهه كراهية شديدة، حتى انه لا يثق بوجوده في الشام. و لا شك بأن شكوكه بأن ينضم إلى الثورة العربية في يوم من الأيام، أو يقلل من منزلته هو في البلاد، لم يكن له أي أساس من الصحة مطلقا. لكنه لما كان يعد العدة يومذاك ليعلن نفسه ملكا على سورية في أول فرصة تسنح له، فليس من الغريب أن يكره رجلا في مثل منزلة الأمير و مكانته.. غير أنه مع جميع ما كان يكنه من شعور تجاهه فانه عامله بأكثر ما يكون من الحفاوة و التكريم خلال الأيام الأخيرة من وجوده في دمشق...
.. و قد قوبل الأمير بحماسة و ترحيب على طول الخط الممتد من الشام إلى المدينة، و حينما وصل إلى مدينة الرسول في اليوم الأول من آب ١٩١٦ استقبل استقبال الملوك باطلاقات المدافع، و رحب به فخري باشا، الحاكم العسكري، ترحيبا كبيرا. و كان جمهور كبير من العرب المتحمسين قد احتشد في خارج بناية المحطة المزدانة بمعالم الزينة لاستقبال أميرهم و السلام عليه.