موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٧١ - شيء من تاريخ المدينة
بقاع الأرض، ثم أخذوا يختلفون بتعدد لغتهم البدائية الى اثنتين و سبعين لهجة.
و قد أوحي الى قبيلة من هؤلاء تسمى أبناء سام بن نوح، أو العمالقة و العماليق، نسبة الى جدهم عملق بن أرفخشد بن سام بن نوح، بمعرفة اللغة العربية. فنزلت في المدينة، و كانت أول من فلح الأرض و زرع النخيل فيها، و احتل هؤلاء الناس بمرور الزمن جميع الأراضي الواقعة ما بين بحري الحجاز (البحر الأحمر) و عمان (الجزء الشمالي الغربي من المحيط الهندي) فأصبحوا أسلاف الجبابرة في سورية و الفراعنة في مصر. و كان عمر الانسان في عهد هؤلاء العماليق طويلا بحيث لم يكن يرى خلال أربع مائة سنة أي تابوت و لم يسمع أي نوع من العويل في مدنهم.
و يقول معظم المؤرخين ان آخر ملك من ملوك العمالقة، و هو أرقم بن الأرقم ذبحه جيش من أبناء اسرائيل أرسله موسى بعد «الخروج» أو هجرة اليهود و أمرهم بتطهير مكة و المدينة تطهيرا كاملا من سكانها الكفرة. فقضي على القبيلة كلها عدا امرأة واحدة و أطفال من الأسرة المالكة و فتى يافع منهم، لأن جماله الطاغي أقنع المحتلين باستبقائه الى ما بعد الرجوع الى رأي النبي فيه. و حينما عاد الجيش وجد موسى قد قضى نحبه، فأنّبهم الناس على مخالفة أمره الصريح. و لم يشأ أفراد الجيش ان يعيشوا مع الأمة التي استقبلتهم بمثل ذلك اللوم و التقريع، فعادوا الى الحجاز و استقروا فيه
*
.
و يتفق المؤرخون المسلمون على ان بني اسرائيل هم الذين حكموا بلاد العرب المقدسة بعد العمالقة، لكن المتبحرين في التاريخ لا يتفقون على سبب هجرتهم الى هناك. فيقول بعضهم ان موسى حينما كان عائدا من الحج في مكة وجد جماعة من اتباعه في المدينة الدلائل التي يشير التوراة بواسطتها الى انه ستستمع الى خاتم النبيين و آخر المرسلين. فنزلوا فيها و انضم اليه كثير من
(*) في صدر هذا الجزء طائفة من هذه الأخبار المفتقرة إلى التأييد و قد أوردناها كما أوردنا بعضها هنا من أقوال الغربيين التي اعتمدت تلك الأخبار بقصد الاطلاع
الخليلي