موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٤٩ - الحرم النبوي الشريف
كان يهدى بين حين و آخر كما فعل علماء مكة قبل ثلاث مائة سنة حينما سرقوا مصابيح الذهب العائدة للكعبة و أخذوها إلى الخارج بين طيات أردانهم على ما يقول المؤرخ قطب الدين. و قد أخذ طوسون باشا، عند مجيئه إلى المدينة، يفتش عن الأواني الذهب التي بيعت في المدينة فوجد قسما منها و ابتاعه من مالكيه بعشرة آلاف دولار، ثم أعاده إلى مكانه.
ثم يذكر بورخارت أن فوق «الحجرة» قبة جميلة عالية الذرى، ترتفع فوق القباب الأخرى التي تكوّن السطح الممتد من فوق الأعمدة، و ترى من مسافة بعيدة في المدينة. و حالما تلوح للزائرين من بعيد يبدأون بالصلاة و قراءة الأدعية. و تغطى بالرصاص، كما يعلوها هي كرة غير صغيرة بالحجم و هلال كبير، و كلاهما يتوهج بذهبه. و قد صنعت الكرة و الهلال في استانبول بأمر من السلطان سليمان القانوني. أما القبة و الحرم بأجمعه فقد بناه قايتباي سلطان مصر ما بين سنتي ٨٨١ و ٨٩٢ هـ.
و كان الوهابيون قد أغراهم بتهديم القبة الكبيرة الذهب اللماع، و تعاليمهم القاضية بتهديم القباب المقامة فوق القبور جميعها بما فيها قبة الرسول الأعظم. فحاولوا ذلك و ابتغوا رفع الكرة و الهلال، لكن متانة البناء، و وجود الغطاء الرصاص، جعل من الصعب عليهم تنفيذ ما يريدون.
ثم سقط اثنان منهم بعد أن تزحلقا من فوق السطح الأملس، فتركت المحاولة و عدّ ذلك من معجزات النبي.
و هناك على مقربة من ستائر الحجرة و في داخل محيطها قبر «ستّنا فاطمة» مغطى بغطاء أسود من الحرير المطرز. و هناك بعض الاختلاف في الرأي حول مدفن الزهراء البتول في هذه البقعة أو في مقبرة البقيع.
و لذلك يزورها الزوار في هذين المكانين معا. و في الجدار الشرقي للجامع في مقابل هذا القبر تقريبا شباك صغير يدل على المكان الذي كان ينزل فيه جبرائيل على النبي محمد (ص) ، و يسمى «مهبط جبرائيل» ...
و لا يعتقد بورخارت بأن الزينة التي وجدها في جهة الروضة و حول الضريح