موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢١٣ - الفتنة الكبرى في المدينة
و طلب اليه عزل عبد اللّه بن أبي سرح من مصر، و بعثت السيدة عائشة اليه بالرأي نفسه أيضا. فوافق الخليفة الشيخ على ذلك و رجا مشيريه أن يرشحوا له واليا جديدا لمصر.
ثم يقول غلوب انه من المؤسف أن يسجل بالمناسبة أن محمدا بن أبي بكر كان أحد قادة الفتنة في مصر. و أن الفرق بين هذا المحرك العنيف الطموح و والده الصارم الوديع في الوقت نفسه. و أخص أصحاب الرسول، ليدل على الانحطاط الذي طرأ على سلوك الجيل الإسلامي الجديد الذي نشأ في وسط الترف و الثراء. و قد طلب ممثلو الجيش المصري تعيين هذا الشاب الطموح ليكون قائدا لهم فأذعن الخليفة للطلب. ثم يتطرق غلوب إلى التطور الذي حصل بعد ذلك فأدى إلى رجوع الثوار إلى المدينة بعد أن بدا للجميع أن العاصفة قد هدأت، و كان سبب الرجوع الرسالة التي عثر عليها بيد خادم الخليفة حول قتل محمد بن أبي بكر كما هو معروف..
و يتابع قوله فيذكر أنه يبدو أن الإمام عليا عليه السلام كان يقوم بدور الوسيط بين الخليفة و الثوار لتهدئة الفتنة و حسم الأمور بالحسنى، و لذلك ذهب اليه و أخبره بحقيقة ما جاء به الثوار من جديد، لكن الخليفة أنكر بشدة معرفته بما حصل و وافق على مواجهة وفد من الثوار أنفسهم. فبيّن له هؤلاء بأن العبد الذي كان يحمل الرسالة كان من عبيده، و أن الرسالة كانت مختومة بختمه. فاعترف الخليفة بكل ذلك لكنه أقسم باللّه على أنه لم يكتب الرسالة، و لم يأمر بكتابتها، كما لم يأمر بإنفاذ العبد. و لا يخفى أن الخليفة كان محقا في ذلك لأن الذي فعل كل شيء و ورطه بالأمر كان قريبه مروان بن الحكم الذي لم يكن يفارقه في تلك الأيام.. و حينما لجأ الثوار إلى العنف و طالبوا الخليفة بالتنازل عن الخلافة وعدهم بالنظر في ظلاماتهم لكنه رفض التنازل عن المنصب الذي رفعه اليه اللّه عز و جل. و عند ذاك اشتد أمر الثوار فانسحب الإمام علي عائدا إلى بيته.
ثم تطورت الحالة إلى حد الخطورة، لأن الثوار استطاعوا السيطرة في