موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٨٠ - التاريخ القديم
يعدون من اليهود الخلّص، يقول اليعقوبي انهم لم يكونوا يهودا أقحاحا و انما كانوا قبيلتين عربيتين متهودتين تنتميان إلى بني جذام، و يؤكد على ذلك المؤرخ الألماني نولدكه فيشهد بصحة الرواية. ثم يعلق كاتب البحث على هذا بقوله انه في الوقت الذي قد يثبت فيه تأريخيا أن عددا غير يسير من العرب قد تهودوا يومذاك، فان هناك مع ذلك أسبابا قوية للاعتقاد بأن العنصر اليهودي في المدينة لم ينشأ على هذه الشاكلة. فمن الأهمية بمكان أن بني قريظة و بني النضير كثيرا ما كان يطلق عليهم «الكاهنانية» ، الأمر الذي يدل على أن اليهود كانوا على علم بسلسلة نسبهم و أنهم كانوا يؤكدون على أصلهم. و يلاحظ الشيء نفسه من أن السيدة صفية التي تزوجها النبي، و هي من بني النضير، كانت تعرف بكونها من سلالة هارون. لكن القول الفصل في هذا الشأن لما جاء في سور القرآن المدينة التي يخاطب بها يهود المدينة أنفسهم. فأنها تسميهم «بني إسرائيل» ، و تذكرهم بأن اللّه قد فضلهم على الناس. و تحشرهم مع بني أسرائيل القدماء كما لو كانوا قد أسهموا في الهجرة من مصر [١] .
و قد أنزل اللّه الكتاب على موسى ليهديهم إلى السبيل السوي [٢] ، لكنهم خرجوا على القواعد التي وضعها ليسيروا على منوالها في ميثاقه معهم.
و تدل هذه الإشارات بأوضح ما يمكن على أن النبي (ص) كان يعتبرهم متحررين من أصلاب بني إسرائيل القدماء. و على هذا فلا بد من أنه كان هناك، علاوة على العرب المتهودين، أناس من اليهود الأقحاح، و من الواضح في الحقيقة أنه لو لم يوجد من هؤلاء لما كان من الممكن أن يتهود أحد من العرب. و قد أشار فيلهاوزن بالإضافة إلى ذلك أشارة بارعة إلى أن اليهود الذين وجدوا بين العرب بلغتهم، و معرفتهم بالتوراة،
[١] الآية الكريمة: وَ جََاوَزْنََا بِبَنِي إِسْرََائِيلَ اَلْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَ جُنُودُهُ.
[٢] الآية الكريمة: وَ آتَيْنََا مُوسَى اَلْكِتََابَ وَ جَعَلْنََاهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرََائِيلَ.