موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٨٩ - قرية فدك
قد قدم من الحبشة يوم فتح خيبر-: ما أدري بأيهما أفرح بفتح خيبر أم بقدوم جعفر.
و إلى جانب هذه النعمة الوافرة التي كان ينعم بها أهل خيبر، و الحصن المنيع الذي يضمن لهم الأمن و الاطمئنان، و العيش الرغيد كان هنالك شيء ينغّص حياة سكان خيبر و ينكّد عيشهم، و ذلك هو الحمّى التي عرفت بها قرى خيبر، و الراجح أنها كانت (الملاريا) و ذلك لكثرة المياه و لمراودة هذه الحمى السكان بين آن و آخر على ما تصف الأخبار و قد عرفت هذه الحمى بالحمى الخيبرية و وصفت بالشعر، و منه قول أحد الشعراء:
كأن به إذ جئته-خيبرية # يعود عليه وردها و ملالها
و قدم أعرابي خيبر بعياله فقال:
قلت لحمّى خيبر: استعدي # هاك عيالي فاجهدي وجدي
و باكري بصالب و ورد # أعانك اللّه على ذا الجند
و يقول ياقوت: فحمّ و مات هو و بقي عياله!
و قال الأخنس بن شهاب:
فلأبنة حطّان بن قيس منازل # كما نمّق العنوان في الرقّ كاتب
ظللت بها أعرى و أشعر سخنة # كما اعتاد محموما بخيبر صالب
قرية فدك
و فدك قرية من قرى خيبر تقع على مسافة يومين أو ثلاثة أيام من المدينة المنورة، و سكانها يهود كسكان المواقع الأخرى و القرى اليهودية من خيبر، و هي ذات شجر و نخيل و خصب بفضل مياهها الفوارة، و أرضها الصالحة، و ليس من شك أنها كانت قد احتاطت لنفسها توقيا من الغزو و الحروب بالقلاع الحصينة كما فعلت سائر قرى خيبر دفاعا