موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٠٥ - المدينة في الثورة العربية (٩ شعبان)
الديكتاتورين التركيين، اللذين كانا قد علقا خيرة أصدقائه و أخلصهم على أعواد المشانق. و اضطر في الأخبر الى ان ينتحل الأعذار المناسبة و يعود بالضيفين إلى داخل المدينة، و يملأ قاعة الاستقبال فيها بعبيده و رجاله، ثم يرافقهما في العودة إلى دمشق لينقذهما من الموت في الطريق اليها. و قد فسّر هذه المجاملات المنهكة بأن شهامة العرب تقضي بان يكرس كل شيء الى ضيوفه. و لما كان أنور و جمال على جانب كبير من الشك و الريبة مما شاهداه، فقد فرضا حصارا شديدا على الحجاز، و أمرا بسوق امدادات قوية آليه. و قد أراد جمال ان يحتفظ بفيصل عنده في دمشق، لكن البرقيات صارت تصل تترى من المدينة تطلب حضوره العاجل للحيلولة دون وقوع الفوضى و الاضطراب، فسمح له جمال بالعودة إلى المدينة و هو مكره بشرط أن يبقي رجال حاشيته رهائن عنده.
«و قد وجد فيصل أن المدينة أصبحت ملأى بالجنود الأتراك، و بضباط مقر الفيلق الثاني عشر و على رأسهم فخري پاشا، الجزار القديم الشجاع الذي طهّر (زيتون) و (أورفه) تطهيرا دمويا من الأرمن. و من الواضح أن الأتراك كانوا قد أشعروا بما كان يدبر لهم في الخلفاء، فأصبح أمل فيصل بتدبير هجوم مفاجىء، و الحصول على نجاح من دون ان ترمى أية رمية تقريبا، شيئا غير ممكن. على ان الأمر قد تأخر بحيث لم تعد معالجته بالفطنة وحدها شيئا ممكنا. فبعد أربعة أيام فرت حاشية فيصل من دمشق على ظهور الخيل و التجأت إلى نوري الشعلان شيخ الرولة في البادية، و شمّر فيصل عن ساعده للعمل في اليوم نفسه. و حينما رفع رايته العربية انتقلت الدولة الأسلامية الكبرى، التي اشتغل من أجلها عبد الحميد و ذبح الناس و مات، و أمّل الألمان في تعاون الأسلام على تنفيذ خطط القيصر العالمية، إلى عالم الأحلام. فقد أنهى الشريف بمجرد اعلانه الثورة هذين الفصلين الوهميين من فصول التاريخ» . انتهى
و كانت خطط الثورة في بادىء أمرها تتركز حول مهاجمة المدينة،