موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٦٢ - السر ريتشارد بورتون في المدينة
و مزاغيلها مظهرا أوربيا حديثا يفارن مقارنة غريبة بتاريخها الشرقي الخالص.
و تقوم في ضاحية «المناخة» القباب و المنائر الجديدة من فوق المساجد الخمسة لامعة بين الكتلة الداكنة المتكونة من البيوت و الأرض المحيطة بها. و فيما وراء ذلك في أقصى القسم الشرقي من المدينة تبين بصورة رائعة جوهرة المدينة أي الأبراج (لعله يقصد المنائر) العامرة الأربعة و القبة الخضراء اللامعة التي يثوي تحتها جدث النبي الطاهر. و يبدو محتجبا نصف احتجاب بهذه الكتلة من الأبنية و بيوت البلدة، من بعيد عدد من البقع البيضاء منطبع فوق سطح أخضر، يشير إلى القبور التي تزدان بها مقبرة البقيع الموقرة. و تبدأ من تلك النقطة إلى الجنوب كتلة النخيل و بساتينها التي عرفت في الإسلام بـ «أشجار المدينة» . و تبرز من وراء هذا المنظر خلفية ملائمة تتكون من حقول الجفاء (البازالتي) الأسود الدال على أصل بركاني واضح، و المتكسر إلى كتل جسيمة ضخمة يتلوى نزلا من بينها بانحدار يسمح بنزول الإبل طريق يؤدي إلى السهل.
اسكن ابراهيم باشا ابن محمد علي باشا
و يصف بورتون بعد ذلك ساعة الوصول و الاستقبال فيقول خلال هذا: ان العرب يبدون في هذه المناسبات من العواطف أكثر مما تبديه سائر الأقوام الشرقية التي يعرفها، ففي طبيعتهم من الحنان و المحبة الشيء الكثير، و هم أكثر تعبيرا عن عواطفهم بكثير من الهنود.. و بعد أن مرّ الركب من باب العنبري ساروا أرتالا في شارع عريض مغبر فاخترقوا حارة العنبرية، و هي الحارة الرئيسة في ضاحية المناخة.. ثم عبروا جسرا يتكون من طاق حجري واحد مشيد فوق مسيل يسمى «السيح» ،