موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٣٥ - أئمة البقيع
عددا من تلامذته أسهموا اسهاما خطيرا بعد ذلك في تطور الشريعة و العلوم الدّينية. و قد افتى اثنان من تلامذته بعد ذلك بسنوات، و هما أبو حنيفة و أنس بن مالك، مؤسسا المذهبين الأسلاميين المعترف بهما، إلى سكان المدينة نفسها أن القسم الذي أقسماه عند المنصور لا يمكن أن يعتبر شيئا ملزما لأنه أعطي بضغط و اكراه. و يروى أن تلميذا آخر من تلامذته، و هو واصل بن عطاء مؤسس طائفة المعتزلة، جاء اليه للمناقشة بنظريات أدت إلى طرده من صفوف الأمام الصادق. و كان جابر بن حيان الذي اشتهر بالكيمياء من تلاميذه كذلك.
و قد يكون أبو حنيفة أشد إثارة للاهتمام من تلامذته، و هو الذي كان يلقي محاضرات عامة في الكوفة تستثير الكثير من العناية و الالتفات.
و كان يعتمد في استنباط الأحكام على القياس [١] و الرأي، و لذلك انتقده الفقهاء من خصومه في مكة و المدينة. و لا شك أن أحكامه في هذا الشأن كانت تتناول الشرع الأسلامي بوجه عام، و لم يكن ما يصدره من هذا
[١] و نرى من المناسب في هذا الشأن أن نورد الخبر التالي نقلا عن كتاب أعيان الشيعة للسيد محسن العاملي: قال عبد اللّه بن شبرمة دخلت أنا و أبو حنيفة على جعفر بن محمد فقال لابن أبي ليل من هذا الذي معك؟قال هذا رجل له بصر و نفاذ في أمر الدين، قال لعله يقيس أمر الدين برأيه، قال نعم، قال فقال جعفر بن محمد لأبي حنيفة ما اسك؟قال نعمان، قال يا نعمان هل قست رأسك بعد؟قال كيف أقيس رأسي؟قال ما أراك تحسن شيئا، قال هل علمت ما الملوحة في العينين و المرارة في الأذنين و الحرارة في المنخرين و العذوبة في الشفتين؟قال لا قال ما أراك تحسن شيئا.. فقال جعفر أخبرني أبي عن جدي أن رسول اللّه قال إن اللّه تعالى بمنه و فضله جعل لابن آدم الملوحة في العينين لأنهما شحمتان و لو لا ذلك لذابتا، و أن اللّه تعالى بمنه و فضله لابن آدم جعل المرارة في الأذنين حجابا من الدواب فإن دخلت الرأس دابة و التمست إلى الدماغ فإذا ذاقت المرارة التمست الخروج، و أن اللّه بمنه و كرمه و رحمته لابن آدم جعل العذوبة في الشفتين يجد بهما استطعام كل شيء و يسمع الناس حلاوة منطقه الخ و هذا الخبر الذي ينسب إلى الإمام الصادق تجاهله لأبي حنيفة و هو من تلامذته حتى ليسأل عن اسمه و شأنه ليتناقض مع الواقع تناقضا شديدا اللهم إلا أن يكون قد وقع هذا قبل تلمذة أبي حنيفة على الإمام الصادق و هذا ما نشك فيه
الخليلي