موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٣٣ - أئمة البقيع
رأيت الباقر فأقرأته السلام عن جده رسول اللّه (ص) [١] .. ثم يختم الفصل بما جاء من أقوال و معجزات تنسب إلى الأمام الباقر، و بمناقشة يلقي فيها ضوءا من الشك على اعتقاد الشيعة بوفاة الباقر مسموما بتدبير بني أمية. و مع هذا فيقول في النهاية ان التحركات التي نشطت ضد الأمويين كانت تزداد شيئا فشيئا في تلك الأيام بحيث احتجب في أهميتها الوقت المضبوط الذي انتهت فيه امامة الباقر، الأمام المسالم، و بدت فيه امامة ابنه الصادق، المسالم كذلك.
أمام الامام جعفر الصادق (ع) فيقول عنه دونالدسون (الص ١٢٩) انه الأمام الذي يشار اليه على الدوام بكونه الحجة في شؤون الحديث و الشرع الأسلامي. و قد عاش خمسة و ستين عاما (٨٣-١٤٨ هـ) ، و بذلك عمر أكثر من أي امام آخر من الأئمة المعصومين الأطهار. و يجمع الكتاب على أن أمه هي أم فروة ابنة القاسم بن محمد بن أبي بكر. و لم يذكر عن هيئته و أوصافه عليه السلام إلا أنه أبيض الوجه و الجسم، أسود الشعر، أقنى الأنف. كما لم يذكر عن حياته البيتية إلا القليل، فقد كان له عشرة أولاد سبعة منهم من زوجتيه الأصليتين و إحداهما تسمى فاطمة، أما الثلاثة الآخرون فمن إمائه و جواريه
و قد عاش الصادق عليه السلام بعيدا عن السياسة و أحوالها بعدا تاما.
فيذكر المسعودي أن ابراهيم الزعيم العباسي حينما قتله مروان الثاني خشي أبو سلمة أن تفشل الدعوة ضد الأمويين فحاول إقناع جعفر الصادق بأن يأتي اليه شخصيا، فيعلن حقه في الأمامة، و يتقبل ولاء الخراسانيين له.
على أن الأمام دعا بمصباح و أحرق كتاب أبي سلمة فيه، ثم قال للرسول الذي حمل الكتاب اليه: أخبر سيدك بما رأيت.. و يذكر الشهرستاني
[١] نقلنا النص الأصلي لهذا الحديث عن (الفصول المهمة في معرفة أحوال الأئمة) لابن الصباغ المالكي، طبعة النجف، الص ١٩٣.