موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٩١ - المدينة بعد مقتل عثمان
بهدم الحصون التي كانت موجودة في المدينة، لكن آثارها بقيت شاخصة للعيان حتى أواخر القرن العاشر.
المدينة بعد مقتل عثمان
و مما جاء في دائرة المعارف الإسلامية عن هذا العهد أن خلافة الإمام علي في المدينة قد أحدثت فيها تبدلا تاما. فحينما نشبت الحرب الأهلية بينه و بين خصومه، و وقعت المواقع الحربية الحاسمة في الأقاليم أدرك الإمام علي عليه السلام أن الامبراطورية الواسعة لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تدار من زاوية بعيدة من زوايا العالم التي تقع فيها المدينة.
و بينما كان الخلفاء الأوائل يبقون في العاصمة و يسوقون جيوش الفتح منها إلى مختلف الأنحاء، قاد الإمام علي جيوشه بنفسه و غادر المدينة في سنة ٣٦-٦٥٦ و لم يعد اليها منذ تلك السنة. فقد اتخذ الكوفة عاصمة له، و بقيت كذلك حتى حلت دمشق في محلها حينما تولى معاوية.
فأصبحت المدينة، كما أصبحت مكة من قبلها، مدينة أقليمية ثانوية غير متأثرة بمجرى الأحوال في العالم الخارجي. و يمكن الوقوف على رأي المتعبدين القدامى من الصحابة في هذا التبدل الجوهري من الحديث الذي دار بين الإمام علي و بين عدد من وجوه الأنصار الذين ذهبوا ليقنعوه بالعدول عن مغادرة المدينة. فقد قال له عقبة بن عامر و كان بدريا «يا أمير المؤمنين إن الذي يفوتك من الصلوة في مسجد رسول اللّه (ص) و السعي بين قبره و منبره أعظم مما ترجو من العراق، فإن كنت إنما تسير لحرب أهل الشام فقد أقام عمر فينا و كفاه سعد زحف القادسية، و أبو موسى زحف الأهواز، و ليس من هؤلاء رجل إلا و مثله معك و الرجال أشباه و الأيام دول» فقال علي «ان الأموال و الرجال، بالعراق و لأهل الشام و ثبة أحب أن أكون قريبا منها [١] » .
[١] نقلا عن الدنيورى في الأخبار الطوال، و هو ما اقتبسه كاتب البحث في دائرة المعارف الإسلامية.