موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٨٥ - المدينة في عهد النبي الأعظم
و قد أصبح تأثير اليهود الروحي على سكان المدينة العرب عاملا مهما في علاقاتهم بالنبي محمد (ص) ، لأنه جعلهم يتقبلون تعاليمه الدينية بسهولة حينما تعرفوا عليها خلال ترددهم على مكّة، و بالطرق و الوسائل الأخرى.
المدينة في عهد النبي الأعظم
و بعد أن تتطرق دائرة المعارف الإسلامية إلى تعرف النبي الأمين على نفر من أهل المدينة و اعتناقهم لمبادئه الدينية، و عقده و أياهم معاهدة لحمايته، كما يرد في كتب التاريخ المعروفة، تذكر هجرة المسلمين السرية إلى المدينة، و هجرة النبي (ص) من بعدهم بالكيفية التي تذكرها الكتب التاريخية كلها كذلك.
و تقول دائرة المعارف هذه علاوة على ذلك (عند بحثها عن النبي) إن هجرته إلى المدينة قد اتخذها المسلمون بحق بداية لتاريخهم الهجري المعروف، لأنها تعتبر المرحلة الأولى لحركة خطيرة جدا تمكنت في مدة و جيزة من الزمن أن تصبح ذات أهمية كبرى في تاريخ العالم. ثم تذكر أن الحسابات الاعتيادية تجعل وصول النبي إلى قبا في ضواحي المدينة في اليوم الثاني عشر من ربيع الأول الواقع في السنة الأولى للهجرة بطبيعة الحال، أي في يوم ٢٤ أيلول سنة ٦٢٢ للميلاد. و بعد أيام قلائل انتقل إلى موطنه الجديد، فألقت المهمة الجسيمة التي كانت تنتظره عبئها الأكبر على قابلياته التنظيمية و الديبلوماسية.
و قد جعل النبي صلوات اللّه و سلامه عليه إقامته الأولى في دار أبي أيوب خالد بن زيد الأنصاري الخزرجي حتى استطاع تهيأة منزل خاص به. و ليس هناك شيء مطلقا يدل بوضوح على مواهبه، المبنية على عقيدته برسالته النبوية المقدسة، في قيادة الرجال و إقناعهم بالرضوخ لإرادته، مثل نجاحه خلال مدة قصيرة جدا في تهدئة الأمور في المدينة