موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٨٤ - ديانة أهل المدينة قبل الإسلام
حاجة إلى زعيم كبير يمسك زمام الأمور بيد من حديد، حينما قيض لهم أن يتصلوا بالنبي محمد الذي لم يكن قد أصاب يومذاك إلا نجاحا يسيرا في اجتذاب المكيين إلى اعتناق تعاليمه الدينية.
ديانة أهل المدينة قبل الإسلام
و كانت قبائل قيلة حينما هاجرت إلى يثرب تدين بعبادة الأوثان، شأنها في ذلك شأن الأكثرية الساحقة من العرب و كانت الآلهة الكبرى التي يعبدونها «مناة» التي سميت أوس اللّه باسمها منذ البداية، لكنهم كانوا يوقّرون اللات كذلك من الآلهات الأخرى. و يقول بوهل في دائرة المعارف هذه، خلال إلحاحه الممل في البحث على تأثير اليهود في المدينة و الإسلام، إن هذه القبائل كانت خلال معيشتها إلى جنب اليهود قد تأثرت بمعتقداتهم الدينية و تعاليمهم الأخلاقية. لكننا و يا للأسف لا نعلم إلا النزر اليسير عن وجهة نظرهم الروحية قبل قدوم النبي الأعظم إلى المدينة فإن قيسا شاعرهم يشير بطريقة بدوية في الدرجة الأولى إلى المشاحنات التي كانت تحصل بين القبائل و الأسر فقط، و نادرا ما كان يتعرص بشيء إلى الشؤون الدينية. و هو يتطرق بين حين و آخر إلى ذكر الآلهة المحلية لكنه يشير إلى اللّه الذي كان يسميه الخالق، و يعد هذا نفسه دليلا كافيا على وجود التأثير اليهودي أو المسيحي (كذا) . و إلى جانب هذا كله كانت هناك فئة من الناس قد ذهبت في مفاهيمها إلى أبعد من ذلك خلال احتكاكها باليهود أو المسيحيين، حتى صار أفرادها يعرفون بالأحناف لأنهم كانوا يعترضون بجزم على عبادة الأوثان المعتادة، و يميلون إلى الزهد و التنسك. فقد كان أبو الهيثم و أسعد بن زرارة مثلا يقرّون بالتوحيد قبل أن يتعرفوا بالنبي محمد (ص) . و من نتائج العيش مع اليهود (كذا) في المدينة، على رأي بوهل، أن فن الكتابة كان يعرف تمام المعرفة فيها.