موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٧٥ - الاسم و الموقع
و في حاشية مستفيضة للرحالة البريطاني المعروف السر ريتشارد بورتون [١] ، وردت في إحدى صفحات رحلته إلى المدينة و مكة، أقوال كثيرة أخرى عن اسم المدينة. فهو يذكر أن هناك حديثا نبويا يفهم منه أن المدينة لها عشرة أسماء، غير أن الكتب المتيسرة تعد حوالي مئة اسم، و سوف نكتفي بإيراد البعض منها هنا. فمن أسمائها طبة، و طيبة و متطيبة، و هذه تشير إلى طيب موقع المدينة و مناخها، و إلى عبير القبر المطهر و الورد الأحمر الذي كان حسكا قبل أن يسقى بعرق جبين النبي عليه السلام، و إلى خلوها من المدنسات مثل وجود الكفار أو عبدة الأصنام. و قد أعلن محمد (ص) أن اللّه سبحانه و تعالى أمره بتغيير اسمها من يثرب أو أثرب إلى طبة. و كان اسمها-يثرب-إسما لإبن من أبناء نوح، على قول بعض المراجع، لكن مراجع أخرى تطلق هذا الإسم في الأصل على مكان يقع في غرب جبل أحد و ليس على المدينة نفسها و يجمع بـ «أثاريب» أي البقاع التي يكثر فيها الماء و النخيل، و هذا دليل على أنها لم تكن تعود إلى شخص واحد بالكلية. و كيفما كان الأمر فإن الدلالة المشؤومة التي تدل عليها «يثرب» المشتقة من «ثراب» في الأصل (و معناها الخراب) و استعمال العرب الوثنيين لها قد اجتمعا معا على جعل الإسم «الغلبة» مهملا و صار المسلم المتدين حذرا في التأكد من تسميتها «المدينة» . أما الاسم «برة» و «بارة» فيشير إلى خضوعها و طهارتها، كما يشير الإسم «حسونة» إلى جمالها، و «خيّرة» إلى طيبها وجودتها، و محبة و حبيبة و محبوبة إلى حظوتها عند النبي، بينما يدل إسم جابرة، و جبارة، و جبرة، على تأثيرها الحسن في مصائر المؤمنين و تأثيراتهم السيئة على الكفار. و تسمى الشافبة لتأثيرات الأرض الشافية الموجودة في جوارها، و ناصرة، و عاصمة، لأن محمدا و أصحابه كانوا بها في مأمن من غضب أعدائهم، و فاضحة، لأنها فضحت
[١]
Burton,CaPtain Sir Richard-Personal Narrative of A. Pili
grimage to Al Madinah Meccah,vol I P. ٧٧٣,London ٣٩٨١,
Memorial Edition.