موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٦١ - الوثيقة
واحدة يجير عليهم أدناهم و أن المؤمنين بعضهم موالي بعض دون الناس.
و تتجلي في هذا النص روح الأخوة و المساواة التي تسود الكتلة الإسلامية الجديدة، فلا فرق بين كبير و صغير، أو غني و فقير، بل الجميع أخوة ينظمهم دين واحد، و لكل فرد أن بحير و يحمي، و لا ريب أن هذا تقليد كانت تطبقه القبائل العربية من قبل، و يتجلى فيه مدى احترام الفردية، و إقرار المجتمع لما تقرره، و من شأن هذا النص أن يشجع الكثير من الناس على الانضمام للإسلام، فيتاح للمسلم أن يحمي أنصاره و مؤيديه الذين قد يطلبون ذلك و هذا قد يجلبهم إليه. على أن هذه الإجارة لا تشمل كفار قريش «لا يجير مشرك مالا لقريش و لا نفسا، و لا يحول دونه على مؤمن» . و لا تقتصر هذه الاحكام على المسلمين و أتباعهم، بل تمتد إلى اليهود أيضا فقد نص أنهم يشتركون في صد الهجمات الموجهة إلى المدينة «و أن بينهم النصر على من دهم يثرب» و بذلك حتم عليهم الإشتراك في الحروب الدفاعية تجاه المدينة، و هناك مادة أخرى تنص أن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة، و أن بينهم النصح و النصيحة و البرّ دون الإثم، و يبدو من النص أن الوثيقة تلزم اليهود بواجب الدفاع عن المدينة و لا تدعوهم إلى المشاركة مع المسلمين في حروبهم الهجومية، و هذا ما أيدته الحوادث التاريخية فلم يخرج اليهود للحرب و لم يلزموا بمعاونة المسلمين في بدر، أو أحد، أو الخندق، و لكنهم كانوا مطالبين بواجب الدفاع عن المدينة-يثرب-ضد أي هجوم يقع عليها.
و جاء في الوثيقة أن الرسول (ص) منع اليهود الخروج من المدينة بغير إذنه و نرجح أن هذا كان من مستلزمات توفير الأمن و الإحاطة بكل النشاطات اليهودية، و يبدو أن الرسول (ص) كان يتوجس منهم خيفة و يتوقع غدرا كما أنه كان يتشكك في إخلاصهم، فحرّم عليهم الخروج من المدينة بغير إذنه كي يراقب حركاتهم و يقف على أسرارهم، و كان (ص) لا يمانع في خروج أي يهودي لغرض التجارة أو أي عمل آخر شريطة أن يوضح للنبي (ص)