موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٥٢ - بناء المسجد النبوي
الرجز، فقالوا بلغنا أن علي بن أبي طالب ارتجز به، فلا يدرى أهو قائله أم غيره ٥١ .
و كان من الذين يعملون بجد و نشاط و أظهر همة عالية في تلك الأيام، عمار بن ياسر، فقد ذكر أن عمّار بن ياسر دخل بناء المسجد و قد أثقلوه باللّبن، فقال: يا رسول اللّه، قتلوني، يحملون عليّ ما لا يحملون.
قالت أم سلمة زوج النبي (ص) فرأيت رسول اللّه (ص) ينفض و فرته بيده، و كان رجلا جعدا، و هو يقول: ويح ابن سميّة، ليسوا بالذين، يقتلونك، إنما تقتلك الفئة الباغية ٥٢ .
و بعد أن كمل بناء المسجد و كملت ابنية مساكن الرسول (ص) انتقل (ص) من بيت أبي أيوب إلى مساكنه، و بناء المسجد النبوي في المدينة يعتبر أول عمل باشره الرسول في تلك المدينة الخالدة، و من الجدير بالذكر أن مسجد النبي كان بسيط البناء و أقيم في نفس المربد الذي بركت فيه ناقته، ثم بنى لعائشة بيتا، يليه شارع المسجد، و جعل بابا في المسجد تجاه باب عائشة يخرج منه إلى الصلاة، و أقام من حول المسجد منازل لأزواجه و كانت كلها في الشق الأيسر إذا قمت إلى الصلاة إلى وجه الإمام في وجه المنبر ٥٣ ، (و عن الإمام مالك (رضي) إن حجر أزواج النبي (ص) ٥٤ ليست من المسجد و لكن أبوابها شارعة في المسجد) و كانت هذه المنازل تسعة بيوت باللبن و لها حجر من جريد مطرور بالطين ٥٥ .
و من الطريف أن الغلامين أصحاب المربد، قالا للرسول (ص) :
نهبه لك يا رسول اللّه، فأبى رسول اللّه (ص) حتى ابتاعه منهما بعشرة دنانير و قال معمر عن الزهرى، و أمر أبا بكر أن يعطيهما ذلك. و كان جدارا مجدّرا ليس عليه سقف و قبلته إلى بيت المقدس، و كان أسعد بن زرارة بناه فكان يصلي بأصحابه فيه، و يجتمع بهم في الجمعة قبل مقدم رسول اللّه. فأمر رسول اللّه (ص) بالنخل الذي في الحديقة، و بالغرقد الذي فيه، أن يقطع، و أمر باللبن فضرب. و كان بالمربد قبور جاهلية،