موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٣٨ - اللقاءات الأولى مع أهل المدينة
يلتمسون الحلف من قريش على قومهم من الخزرج ١١ ، فسمع بهم رسول اللّه (ص) فأتاهم فجلس إليهم، فقال لهم: -هل لكم في خير مما جئتم له؟فقالوا له: -و ما ذاك؟قال: أنا رسول اللّه، بعثني إلى العباد، أدعوهم إلى أن يعبدوا اللّه و لا يشركوا به شيئا، و أنزل عليّ الكتاب.
و ذكر لهم (ص) الإسلام و تلا عليهم القرآن. فقال بن معاذ، و كان غلاما حدثا: أي قوم، هذا و اللّه خير مما جئتم له. بينما أخذ أبو الحيسر، أنس بن رافع، حفنة من تراب البطحاء فضرب بها وجه اياس بن معاذ، و قال: دعنا منك، فلعمري لقد جئنا لغير هذا. فصمت اياس ابن معاذ، و قام الرسول (ص) عنهم و انصرفوا إلى المدينة ١٢ . و يبدو أن الإسلام قد دخل قلب اياس بن معاذ، و ذكر ابن هشام في سيرته عن محمود بن لبيد قال: أخبرني من حضره من قومه عند موته: أنهم لم يزالوا يسمعونه يهلل اللّه تعالى و يكبّره و يحمّده و يسبّحه حتى مات، فما كانوا يشكّون أنه قد مات مسلما، و أنه قد كان استشعر الاسلام في ذلك اللقاء مع الرسول الكريم (ص) ١٣ .
و التقى الرسول (ص) بنفر من الخزرج، قال ابن اسحاق، حدثني عاصم ابن عمر بن قتادة عن أشياخ من قومه. قالوا: لما لقيهم رسول اللّه (ص) قال لهم: من أنتم؟قالوا: نفر من الخزرج، قال أمن موالي يهود؟قالوا: نعم، قال: أفلا تجلسون أكلمكم؟قالوا: بلى، فجلسوا معه فدعاهم إلى اللّه عز و جل، و عرض عليهم الإسلام، وتلا عليهم القرآن. فلما كلّم الرسول (ص) أولئك النفر، و دعاهم إلى اللّه، قال بعضهم لبعض: يا قوم تعلّموا و اللّه إنه للنّبي الذي توعّدكم به يهود فلا تسبقنّكم إليه. فأجابوه فيما دعاهم إليه، بأن صدقوه و قبلوا منه ما عرض عليهم من الإسلام، و قالوا إنا قد تركنا قومنا، و لا قوم بينهم من العداوة و الشر ما بينهم، فعسى أن يجمعهم اللّه بك، فسنقدم عليهم، فندعوهم إلى أمرك و نعرض عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الدين،