موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ١٧١ - الثالث- ما ورد عنه
قال عند ذلك في نفسه: إنّ الذي يقدر أن يأتي مريم بفاكهة الشتاء في الصيف، و فاكهة الصيف في الشتاء لقادر أن يهب لي ولدا، و إن كنت شيخا، و كانت امرأتي عاقرا، فهنالك دعا زكريّا ربّه، فقال: رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ.
قال اللّه عزّ و جلّ: فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ يعني نادت زكريّا، وَ هُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ، قال:
مصدّقا يصدّق يحيى بعيسى (عليهما السلام)، وَ سَيِّداً يعني رئيسا في طاعة اللّه على أهل طاعته، وَ حَصُوراً و هو الذي لا يأتي النساء وَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ [١].
و قال: و كان أوّل تصديق يحيى بعيسى (عليهما السلام) أنّ زكريّا كان لا يصعد إلى مريم في تلك الصومعة غيره يصعد إليها يسلّم، فإذا نزل أقفل عليها، ثمّ فتح لها من فوق الباب كوّة صغيرة يدخل عليها منها الريح.
فلمّا وجد مريم قد حبلت ساءه ذلك، و قال في نفسه: ما كان يصعد إلى هذه أحد غيري، و قد حبلت، الآن أفتضح في بني إسرائيل، لا يشكّون أنّي أحبلتها، فجاء إلى امرأته، فقال لها ذلك.
فقالت: يا زكريّا! لا تخف، فإنّ اللّه لا يصنع بك إلّا خيرا، و ائتني بمريم أنظر إليها، و أسألها عن حالها، فجاء بها زكريّا إلى امرأته، فكفى اللّه مريم مؤونة الجواب عن السؤال، و لمّا دخلت إلى اختها- و هي الكبرى، و مريم الصغرى- لم تقم إليها امرأة زكريّا، فأذن اللّه ليحيى، و هو في بطن أمّه، فنخس بيده- في بطنها- و أزعجها، و نادى أمّه تدخل إليك سيّدة نساء العالمين مشتملة على سيّد
[١] آل عمران: ٣/ ٣٧- ٣٩.