موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ١٣٧ - الثاني- ما ورد عنه
و ثمانين ألف رجل، فإذا أتاك كتابي هذا فخلّ عنه، و لا تتعرّض له إلّا بسبيل خير، فإنّه زوج ظئر ابني الوليد بن عبد الملك بن مروان، و قد كلّمني فيه الوليد، و إنّ الذي حكى إن كان باطلا فلا معنى لقتل رجل مسلم بخبر باطل، و إن كان حقّا فإنّك لا تقدر على تكذيب قول رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم).
فخلّى عنه الحجّاج، فجعل المختار يقول: سأفعل كذا، و أخرج وقت كذا، و أقتل من الناس كذا، و هؤلاء صاغرون، يعني بني أميّة.
فبلغ ذلك الحجّاج، فأخذ و أنزل لضرب العنق.
فقال المختار: إنّك لن تقدر على ذلك، فلا تتعاط ردّا على اللّه.
و كان في ذلك إذ أسقط طائر آخر عليه كتاب من عبد الملك بن مروان:
بسم اللّه الرحمن الرحيم، يا حجّاج! لا تتعرّض للمختار، فإنّه زوج مرضعة ابني الوليد، و لئن كان حقّا فتمنع من قتله كما منع دانيال من قتل بخت نصر الذي كان اللّه قضى أن يقتل بني إسرائيل.
فتركه الحجّاج، و توعّده إن عاد لمثل مقالته.
فعاد بمثل مقالته، فاتّصل بالحجّاج الخبر، فطلبه فاختفى مدّة، ثمّ ظفر به فأخذ، فلمّا همّ بضرب عنقه إذ قد ورد عليه كتاب من عبد الملك أن ابعث إليّ المختار، فاحتبسه الحجّاج، و كتب إلى عبد الملك: كيف تأخذ إليك عدوّا مجاهرا يزعم أنّه يقتل من أنصار بني أميّة كذا و كذا ألفا، فبعث إليه عبد الملك أنّك رجل جاهل، لئن كان الخبر فيه باطلا، فما أحقنا برعاية حقّه لحقّ من خدمنا، و إن كان الخبر فيه حقّا، فإنّا سنربّيه ليسلّط علينا كما ربّى فرعون موسى حتّى تسلّط عليه، فبعثه إليه الحجّاج.
فكان من أمر المختار ما كان، و قتل من قتل.
و قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام) لأصحابه و قد قالوا له: يا ابن رسول اللّه! إنّ