موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ١٣٦ - الثاني- ما ورد عنه
و يصطلمهم، فأمر نزار [ولده]، فوضع في زنبيل في طريقه، فلمّا رآه قال له: من أنت؟
قال: أنا رجل من العرب أريد أن أسألك لم تقتل هؤلاء العرب، و لا ذنوب لهم إليك، و قد قتلت الذين كانوا مذنبين، و في عملك مفسدين.
قال: لأنّي وجدت في الكتاب أنّه يخرج منهم رجل، يقال له: محمّد، يدّعي النبوّة، فيزيل دولة ملوك الأعاجم، و يفنيها، فأنا أقتلهم حتّى لا يكون منهم ذلك الرجل.
[قال:] فقال له نزار: لئن كان من وجدته من كتب الكذّابين، فما أولاك أن تقتل البراء غير المذنبين [بقول الكاذبين]! و إن كان ذلك من قول الصادقين، فإنّ اللّه سبحانه سيحفظ ذلك الأصل الذي يخرج منه هذا الرجل، و لن تقدر على إبطاله، و يجري قضاءه، و ينفذ أمره، و لو لم يبق من جميع العرب إلّا واحد.
فقال سابور: صدق هذا نزار- بالفارسيّة يعني المهزول- كفّوا عن العرب، فكفّوا عنهم، و لكن يا حجّاج! إنّ اللّه قد قضى أن أقتل منكم ثلاثمائة و ثلاثة و ثمانين ألف رجل، فإن شئت فتعاط قتلي، و إن شئت فلا تتعاط، فإنّ اللّه تعالى إمّا أن يمنعك عنّي، و إمّا أن يحييني بعد قتلك، فإنّ قول رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) حقّ لا مرية فيه.
فقال للسيّاف: اضرب عنقه.
فقال المختار: إنّ هذا لن يقدر على ذلك، و كنت أحبّ أن تكون أنت المتولّي لما تأمره، فكان يسلّط عليك أفعى كما سلّط على هذا الأوّل عقربا.
فلمّا همّ السيّاف بضرب عنقه إذا برجل من خواصّ عبد الملك بن مروان قد دخل فصاح: يا سيّاف! كفّ عنه و يحك، و معه كتاب من عبد الملك بن مروان، فإذا فيه: بسم اللّه الرحمن الرحيم، أمّا بعد! يا حجّاج بن يوسف! فإنّه سقط إلينا طائر عليه رقعة فيها، إنّك أخذت المختار بن أبي عبيد تريد قتله، و تزعم أنّه حكى عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه سيقتل من أنصار بني أميّة ثلاثمائة و ثلاثة