موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٨٩ - الثاني- ما ورد عنه
و الرحمة قلوبكم معاشر اليهود مِنْ بَعْدِ ذلِكَ من بعد ما بيّنت من الآيات الباهرات في زمان موسى ٧، و من الآيات المعجزات التي شاهدتموها من محمّد.
فَهِيَ كَالْحِجارَةِ اليابسة لا ترشّح برطوبة، و لا ينتفض منها ما ينتفع به، أي أنّكم لا حقّ اللّه تعالى تؤدّون، و لا [من] أموالكم، و لا من مواشيها تتصدّقون، و لا بالمعروف تتكرّمون و تجودون، و لا الضيف تقرءون، و لا مكروبا تغيثون، و لا بشيء من الإنسانيّة تعاشرون و تعاملون.
أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً إنّما هي في قساوة الأحجار أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً أبهم على السامعين، و لم يبيّن لهم كما يقول القائل: أكلت خبزا أو لحما، و هو لا يريد به إنّي لا أدري ما أكلت، بل يريد [به] أن يبهم على السامع حتّى لا يعلم ما ذا أكل، و إن كان يعلم أنّه قد أكل، و ليس معناه بل أشدّ قسوة لأنّ هذا استدراك غلط، و هو عزّ و جلّ يرتفع [عن] أن يغلط في خبر ثمّ، يستدرك على نفسه الغلط، لأنّه العالم بما كان، و بما يكون، و بما لا يكون، أن لو كان كيف كان يكون، و إنّما يستدرك الغلط على نفسه المخلوق المنقوص.
و لا يريد به أيضا فهي كالحجارة أو أشدّ أي و أشدّ قسوة، لأنّ هذا تكذيب الأوّل بالثاني لأنّه قال: فَهِيَ كَالْحِجارَةِ في الشدّة لا أشدّ منها و لا ألين. فإذا قال بعد ذلك: أَوْ أَشَدُّ فقد رجع عن قوله الأوّل أنّها ليست بأشدّ، و هذا مثل أن يقول: لا يجيء من قلوبكم خير لا قليل و لا كثير.
فأبهم عزّ و جلّ في الأوّل حيث قال: أَوْ أَشَدُّ.
و بيّن في الثاني أنّ قلوبهم أشدّ قسوة من الحجارة لا بقوله أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً، و لكن بقوله تعالى: وَ إِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ أي فهي في القساوة بحيث لا يجيء منها الخير [يا يهود]، و في الحجارة ما يتفجّر منه الأنهار، فيجيء بالخير و الغياث لبني آدم.