موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٩٠ - الثاني- ما ورد عنه
وَ إِنَّ مِنْها من الحجارة لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ و هو ما يقطر منه الماء فهو خير منها دون الأنهار التي يتفجّر من بعضها، و قلوبهم لا يتفجّر منها الخيرات، و لا يشّقّق فيخرج منها قليل من الخيرات، و إن لم يكن كثيرا.
ثمّ قال اللّه تعالى: وَ إِنَّ مِنْها يعني من الحجارة لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ إذا أقسم عليها باسم اللّه و بأسامي أوليائه محمّد، و عليّ، و فاطمة، و الحسن، و الحسين، و الطيّبين من آلهم صلّى اللّه عليهم، و ليس في قلوبكم شيء من هذه الخيرات.
وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ بل عالم به يجازيكم عنه بما هو به، عادل عليكم، و ليس بظالم لكم، يشدّد حسابكم، و يؤلم عقابكم.
و هذا الذي [قد] وصف اللّه تعالى به قلوبهم هاهنا نحو ما قال في سورة النساء:
أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً [١].
و ما وصف به الأحجار هاهنا نحو ما وصف في قوله تعالى: لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ [٢].
و هذا التقريع من اللّه تعالى لليهود و النواصب، و اليهود جمعوا الأمرين و اقترفوا الخطيئتين، فغلظ على اليهود ما و نجّهم به رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، فقال جماعة من رؤسائهم، و ذوي الألسن و البيان منهم: يا محمّد! إنّك تهجونا و تدّعى على قلوبنا ما اللّه يعلم منها خلافه، إنّ فيها خيرا كثيرا نصوم، و نتصدّق، و نواسي الفقراء.
[١] النساء: ٤/ ٥٣.
[٢] الحشر: ٥٩/ ٢١.