شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٤٨ - خطبة لامير المؤمنين
أخا موسى لأبيه و أمّه و لا كنت نبيّا فاقتضى نبوّة و لكن كان ذلك منه استخلافا لي كما
المنافقين على عبادة العجل و فى المقام زيادة بسط يطلب فى علم الكلام و قال الابى قال عياض احتجت بهذا الحديث الامامية و الروافض و سائر فرق الشيعة على أن الامامة حق لعلى بعده و انه (ص) استخلفه بهذا اللفظ و شبهه على سائر الامة بعده ثم اختلفوا فكفر بعضهم ساير الصحابة لتركهم الحق بتقديمهم غيره و كفر بعضهم عليا اذ لم يطلب حقه و مذهب هؤلاء اسخف من ان يرد عليه و لا خفاء فى كفر القائلين بهذا لان من كفر كل الامة و الصدر الاول فقد أبطل ثقل الشريعة و هدم الاسلام و أما غير هؤلاء فلا نكفرهم ثم اختلفوا فالامامية و بعض المعتزلة يخطيهم و بعض المعتزلة لا يخطيهم لانه يجوز تقديم المفضول على الفاضل و لا حجة فى الحديث لاحد من الفريقين لانه لم يستخلفه عموما بل على المدينة خاصة عند سفره لتبوك كما استخلف موسى هارون الّذي شبه به عند سفره الى المناجاة بقوله «اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي» فلما رجع منها رجع هارون الى حالته الاولى و كذلك على رضى اللّه عنه فالمعنى أنت خليفتى على المدينة عند سفرى كما كان هارون (ع) و معنى «و لا نبى بعدى أى بعد بعثتى و فى ظنى أن ذلك تنبيه على ما اقترفته الرافضة من نبوة على حتى تجاوز بعضهم الى أن ادعى أنه اللّه سبحانه و قد أحرق على رضى اللّه عنه بعض من قال ذلك فافتتن بذلك جماعة و قالوا الآن حققنا انه اللّه لا يعذب بالنار الا اللّه، و ما دل عليه الحديث لا يخطى من مزلة غيره انتهى.
أقول ليس فى لفظ الحديث ما يشعر باختصاص استخلافه (ع) على أهل المدينة فقط و لا على حال حياته فقط و لا على عزله بعد الاستخلاف بل هو نص على عموم الاستخلاف و عدم العزل و كونه (ع) خليفة له (ص) فى سفر تبوك لا يقتضي تخصيص الخلافة العامة المستفادة من الحديث بذلك الوقت بوجه من الوجوه اذ لا منافاة بينهما و بالجملة خلافته (ع) مثل خلافة هارون (ع) و لا تفاوت بينهما الا فى النبوة و كما كان خلافة هارون ثابته له ما دام حياته من غير توسط عزل من موسى (ع) كذلك خلافة على (عليه السلام) ثابتة له ما دام حياته من غير توسط عزل من النبي (ص) و عدم بقاء خلافة هارون بعد موسى (ع) لموت هارون قبله لا يقتضي عدم بقاء خلافة على (ع) بعد نبينا (ع) لما عرفت من أن كل واحد منهما كان خليفة فى عمره و ما ذكره من أن هارون كان خليفة لموسى فى حال سفره فقط و لما رجع عزله و رجع هارون الى حالته الاولى يعنى عدم الخلافة كلمة هو قائلها لان دعوى اختصاص خلافة هارون بحال السفر و عزله بعد الرجوع من الدعاوى الباطلة لا مستند له بل خلافته كانت ثابته له ما دام حياته كيف و قد سأل موسى (ع) ربه طلب خلافته و وزارته فى بدء الرسالة لقوله وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هٰارُونَ أَخِي و قال سبحانه قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يٰا مُوسىٰ.