شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٥ - رسالة أبي عبد اللّه
في علم اللّه الشقاء في أصل الخلق تحت الأظلة فأولئك الّذين يرغبون عن سؤال أهل الذكر و الذين آتاهم اللّه علم القرآن و وضعه عندهم و أمر بسؤالهم. و أولئك الذين يأخذون بأهوائهم و آرائهم و مقاييسهم حتّى دخلهم الشيطان لأنّهم جعلوا أهل الايمان في علم القرآن عند اللّه كافرين و جعلوا أهل الضلالة في علم القرآن عند اللّه مؤمنين و حتّى جعلوا ما أحلّ اللّه في كثير من الأمر حراما و جعلوا ما حرّم اللّه في كثير من الأمر حلالا فذلك أصل ثمرة أهوائهم و قد عهد إليهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قبل موته
الا من سبق عليه فى علم اللّه الشقاء فى أصل الخلق تحت الاظلة)
(١) هى عالم الارواح الصرفة أو عالم الذر و هو عالم المثال و اطلاق الظل على الروح و المثال مجاز تشبيها لهما بالظل فى عدم الكثافة و تقريبا لهما الى الفهم.
(فاولئك الذين يرغبون عن سؤال أهل الذكر)
(٢) بعد الوجود فى الاعيان
(و اولئك الذين يأخذون بأهوائهم و آرائهم و مقاييسهم)
(٣) لما ذكرناه سابقا، و يفهم منه أن المصدق بأئمة الحق فى الاعيان هو المصدق لهم فى علم اللّه و تحت الاظلة، و المكذب لهم فيها هو المكذب لهم هناك و يدل عليه أيضا صريح كثير من الروايات ثم ذكر للاخذ بها غايتين اشار الى أوليهما و هى توجب الغلط فى الاصول
بقوله: (حتى دخلهم الشيطان)
(٤) دخولا تاما يقتضي كفرهم
(لانهم جعلوا أهل الايمان)
(٥) المذكورين
(فى علم القرآن)
(٦) و الظرف متعلق بأهل الايمان باعتبار أنه عبارة عن المؤمنين
(عند اللّه كافرين و جعلوا أهل الضلالة فى علم القرآن عند اللّه مؤمنين)
(٧) و الظرف يحتمل الامرين و أشار الى الثانية و هى توجب الغلط فى الفروع
بقوله: (و حتى جعلوا)
(٨) عطف على قوله «حتى دخلهم»
(ما أحل اللّه فى كثير من الامر حراما و جعلوا ما حرم اللّه فى كثير من الامر حلالا)
(٩) كما هو شأن أصحاب الرأى و القياس لان قلوبهم المنقلبة مائلة الى القلب فى أمر اللّه و أحكامه.
(فذلك أصل ثمرة أهوائهم)
(١٠) ذلك اشارة الى رغبتهم عن سؤال أهل الذكر و اعراضهم عنه و اضافة الاولى لامية و الثانية بيانية و المراد بأهوائهم مهويات نفوسهم و مشتهياتها كجعل المؤمن كافرا و جعل الكافر مؤمنا و جعل الحلال حراما و بالعكس و بغض المؤمن و معاداته و قتله و أسره و نهب ماله و تكذيب الحق و تصديق الباطل و نحوها، و بالجملة رغبتهم عن سؤال أهل الذكر أصل بنوا عليه جميع أهوائهم المذكورة و غيرها اذ لو رغبوا فى سؤالهم و تمسكوا بأقوالهم و أعمالهم و عقايدهم لم يقع منهم شيء من ذلك كما لم يقع من الشيعة، و يحتمل أن يكون الاضافة الثانية أيضا لامية الا أنه لا يفيد صريحا أن الاهواء أيضا من ثمرة ذلك.
(و قد عهد إليهم رسول اللّه (ص) قبل موته)
(١١) أى أوصاهم بولاية وصيه و رعايتها و حفظها