شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٧٣ - خطبة لامير المؤمنين ع و هي الخطبة الطالوتية
و مالكا قبل أن ينشئ شيئا، و مالكا بعد إنشائه للكون، و ليس يكون للّه كيف و لا أين و لا حدّ يعرف، و لا شيء يشبه، و لا يهرم لطول بقائه، و لا يصعق لذعره، و لا يخاف كما
الموجودات العينية قبل انشائها و حين انشائها و بعد فنائها نسبة واحدة لا تقدم و لا تأخر فيها بل كلها حاضرة عنده لا باعتبار أنها كانت فى الازل او تكون معه فيما لا يزال لبطلان ذلك بل باعتبار أنه لا يجرى فيه زمان و احكامه و أن نسبته الى الازل و الابد و الوسط واحدة فالعقل الصحيح اذا تجرد عن شبهات الاوهام و لواحق الزمان و لاحظ أنه لا امتداد فى قدس وجود الحق يحكم حكما جازما بانه لا يخلو من الملك قبل انشائه و بعد فنائه و يمكن أن يراد بالملك سلطنته و تسلطه على ما سواه و بضميره المخلوق على سبيل الاستخدام و المقصود أنه لا يخلو من السلطنة قبل إنشاء الخلق و بعد ذهابه اذ سلطنته بعلمه و قدرته على الممكنات عند أرباب العصمة (عليهم السلام) سواء أوجدها أو لا، و ان أردت زيادة توضيح فارجع الى ما ذكرنا فى باب الكون و المكان من كتاب الاصول
(كان إلها)
(١) مستحقا للالوهية و العبودية فى الازل
(حيا بلا حياة)
(٢) زايدة قائمة بذاته بل هى عين ذاته باعتبار أنه يصدر منه أفعال الاحياء و فيه تنزيه لحياته عن التشابه بحياة خلقه فانها صفة زائدة عن ذواتهم منشأ لعلمهم و قدرتهم و صدور الافعال عنهم
(و مالكا قبل أن ينشئ شيئا)
(٣) لما عرفت انه لا يخلو من الملك قبل انشائه
(و مالكا بعد انشائه للكون)
(٤) لما مر أيضا و للكون متعلق بمالكا أو بالانشاء ففيه على الاول اشعار بأنه مالك لوجود كل شيء و بيده أزمة بقائه و فنائه و على الثانى ايماء الى الجعل البسيط بافاضة الوجود و أما الجعل المركب فهو مسكوت عنه و فيه كلام طويل مذكور فى موضعه و انما كرر ذكر المالك لدفع استبعاد كونه مالكا قبل وجود المملوك و بعد فنائه
(و ليس للّه كيف و لا أين)
(٥) لما مر من أنهما مخلوقان فلو كانا له لزم افتقاره الى خلقه به و اتصافه به و انتقاله من حال الى حال و- الكل محال و انما كرر نفى الكيف و الاين عنه لان أكثر الخلق يتوهمونهما له
(و لا حد يعرف)
(٦) نفى عنه الحد العرفى و هو المتألف من أجزاء الماهية و خواصها و الحد اللغوى و هو النهايات المحيطة بالجسم و الجسمانيات لان الاول مستلزم للتركيب و التوصيف و الثانى من لواحق الكم و توابعه
(و لا شيء يشبهه)
(٧) لان المشابهة بين الشيئين اما فى الحقيقة او فى أجزائها أو فى عوارضها و لا يشبهه الممكن فى شيء من ذلك أما الاول فظاهر و أما الاخير ان فلانه لا جزء و لا عوارض له
(و لا يهرم لطول بقائه)
(٨) لان الهرم انما يحصل بتغير المزاج و انفعاله و انكساره بطول الزمان و توارد المصائب و كل ذلك ممتنع
(و لا يصعق لذعره)
(٩) الذعر بالضم الخوف و الضمير راجع إليه عز و جل أى لا يفزع او لا يموت أو لا يغشى عليه لخوفه من شيء لانه قاهر على كل شيء قادر على اعدامه في أقل من طرفة عين فكيف يصعق خوفا منه و لان ذلك تابع للحياة