شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٧٠ - خطبة لامير المؤمنين ع في تأسفه على حدوث بعض ما حدث بعد رسول اللّه ص
إنّما بدء وقوع الفتن من أهواء تتّبع و أحكام تبتدع، يخالف فيها حكم اللّه يتولّى فيها رجال رجالا، ألا إنّ الحقّ لو خلص لم يكن اختلاف و لو أنّ الباطل خلص لم يخف على ذي حجى لكنّه يؤخذ من هذا ضغث و من هذا ضغث فيمزجان فيخلّلان معا فهنالك يستولى الشيطان على أوليائه و نجا الّذين سبقت لهم من اللّه الحسنى، إنّي سمعت
فى الخلق
بقوله: (انما بدء وقوع الفتن من اهواء تتبع و أحكام تبتدع يخالف فيها حكم اللّه)
(١) و ذلك لان المقصود من بعثة الرسل و وضع الشرائع انما هو نظام الخلق فكان كل هوى متبع و حكم مبتدع خارج عن حكم اللّه و حكم رسوله سببا لوقوع الفتنة و تبدد نظام الوجود فى هذا العالم و ذلك كاهواء المخالفين و البغاة و الخوارج و الغلاة و غيرهم، ثم أكد ذلك مع الاشارة الى سبب اشتهار الفتنة و انتشارها بقوة
(يتولى فيها رجال رجالا)
(٢) أى يتولى طائفة طائفة فى الاهواء المتبعة و الاحكام المبتدعة التى اتبعها و ابتدعها أولا ضال فى الشريعة على خلاف حكم اللّه و رسوله و يروجونها فتشتهر بين الخلق ثم أشار الى أن أسباب تلك الاهواء الفاسدة و الاحكام الباطلة امتزاج المقدمات الحقة بالباطلة و بين ذلك بشرطيتين متصلتين إحداهما
قوله: (ان الحق لو خلص)
(٣) من مزج الباطل
(لم يكن اختلاف)
(٤) بين الناس ضرورة أن مقدمات الدليل التى استعملها أهل الباطل و ترتيبها لو كانت حقا كانت النتيجة حقا فلا يتمكنون من العناد فيه و المخالفة له فوقوع الاختلاف دل على عدم الخلوص و أخراهما
قوله: (و لو ان الباطل خلص)
(٥) من مزج الحق
(لم تخف)
(٦) وجه بطلانه
(على ذى حجى)
(٧) الحجى بكسر الحاء المهملة و فتح الجيم العقل و ذلك لان مقدمات الشبهة اذا كانت كلها باطلة غير مشوبة بالحق أدرك العاقل الطالب للحق وجه بطلانها و لما خفى وجه البطلان علم عدم الخلوص و كان ذلك سبب الغلط و اتباع الباطل لان النتيجة تابعة لاخس المقدمتين و من ثم قال المحقق الطوسى قد علم بالاستقراء أن المذاهب الباطلة كلها نشأت من مذهب أهل الحق اذ الباطل الصرف لا أصل له و لا حقيقة و لا يعتقده العاقل الا اذا اقترن بشبه الحق ثم أشار الى ما هو فى حكم نتيجة هذين القياسين
بقوله: (لكنه يؤخذ من هذا ضغث)
(٨) أى قبضة
(و من هذا ضغث فيمزجان فيجتمعان فيخللان معا)
(٩) التخليل ادخال الشيء فى خلال الشيء و فى تاج اللغة تخليل پوشانيدن چيزى و لفظ الضغث هو فى الاصل قبضة حشيش مختلطة الرطب باليابس مستعار و المقصود هو التصريح بلزوم الآراء الباطلة و الاهواء المتبعة و الاحكام المبتدعة لمزج الحق بالباطل و خلط قول الأنبياء بقول الاشقياء و لذلك قال:
(فهنالك يستولى الشيطان على اوليائه)
(١٠) فيزين لهم اتباع الآراء و الاهواء و الاحكام الخارجة عن حكم اللّه و كتابه و سنة نبيه بسبب اغوائهم عن تميز الحق من الباطل فيما سلكوه من الشبهة
(و نجا الذين سبقت لهم)
(١١) فى القضاء الازلى
(من اللّه الحسنى)
(١٢) هى السعادة و الطاعة و البشر للجنة و هم