شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣٢ - خطبة لامير المؤمنين
أهله، و من نال استطال، و قلّ ما تصدقك الامنيّة، و التواضع يكسوك المهابة، و في سعة الأخلاق كنوز الأرزاق، كم من عاكف على ذنبه في آخر أيّام عمره. و من كساه الحياء ثوبه خفي على الناس عيبه، و انح القصد من القول فانّ من تحرّي
يتعلقان بأوصاف الصورة الظاهرة و لهذا تكررت الاحاديث فى مدح حسن الخلق فى غير موضع و فيه تنفير عن سوء الخلق و ترغيب فى تصفية النفس عنه و عن الامور المؤدية إليه بذكر بعض مفاسده الدنيوية و أما مفاسده الاخروية فكثيرة.
(و من نال استطال)
(١) أى من نال الدنيا و كثر حطامها لديه استطال على الغير و طلب العلو و الترفع عليه و فيه تنفير عن الدنيا و ما يلزمها من الاستطالة و الكبر جميعا.
(و قل ما يصدقك الامنية)
(٢) يحتمل تخفيف الدال من صدقنى فلان اذا كان صادقا فى خبره فكان الامنية تخبرك بحصولها و هى غير صادقه غالبا فكذبها و لا تلتفت إليها كما يحتمل تشديدها بناء على أن فى نفسك حصولها و لا تحصل غالبا فلا تصدقك و فيه على التقديرين مكنية و تخييلية.
(و التواضع يكسوك المهابة)
(٣) أى خوفك من اللّه لعظمته أو خوف الناس منك لشرفك و عظمتك و لانك بالتواضع للّه و لاهله خائف من اللّه و من خاف اللّه خاف منه كل شيء و فيه أيضا مكنية و تخييلية.
(و فى سعة الاخلاق كنوز الارزاق)
(٤) الظاهرة للبدن و الباطنة للنفس كالعلوم و المعارف و المراد بسعة الاخلاق اظهارها لكل أحد و وجودها فى كل شخص و هى سبب لزيادة الرزق اما بالخاصية أو باعتبار انها جاذبة للقلوب الى التعاون و التناصر.
(كم من عاكف على ذنبه فى آخر ايام عمره)
(٥) المراد بأيام العمر مدته و بآخرها نهايته و كم خبريه دالة على الكثرة و فيه اشعار بفساد أكثر الناس و تحذير لهم عن الذنوب و حيث لا يكون العمر معلوما يجوز أن يكون زمان الذنب آخره.
(و من كساه الحياء ثوبه خفى على الناس عيبه)
(٦) خفى كرضى خفاء فهو خاف اذا لم يظهر و ذلك لانتفاء العيب لان الحياء كما مر مرارا مانع من صدور ما يعاب به عقلا و نقلا خوفا من اللوم و الظاهر أن المراد بثوب الحياء تغير حالة يعترى الانسان بسبب الحياء و الوجه فى تشبيهه بالثوب هو الاحاطة و الشمول و اسناد الفعل الى الحياء مجاز عقلى.
(و انح القصد من القول فان من تحرى القصد خفت عليه المؤن)
(٧) أمر بطلب الاقتصاد من القول و التكلم بما فيه خير و التحرز عن غيره معللا بأن فيه النجاة من المشقات و الشدائد اللازمة للاقوال الفاسدة فى الدنيا و الآخرة.