شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٤ - خطبة لامير المؤمنين
فسد حسب من ليس له أدب، إنّ أفضل الفعال صيانة العرض بالمال، ليس من جالس الجاهل بذي معقول، من جالس الجاهل فليستعدّ لقيل و قال، لن ينجو من
قال «انى أمزح و لا أقول الا حقا» و لذلك قال العلماء المنهى عنه من المزاح ما يسقط المهابة و الوقار و دل على قلة العقل و خفته و أما الّذي سلم من هذا فهو الّذي كان النبي (ص) يفعله و كذلك الوصى على الندرة لمصلحة و تطييب نفس المخاطب و مؤانسته و هو مستحب.
(و من كثر ضحكة ذهبت هيبته)
(١) اكثار الضحك مذموم لذهاب هيبته و خوفه و توقيره و تعظيمه عن القلوب و اما أصله فليس بمنهى عنه لما مر و قد روى أن النبي (ص) ان ضحك لم يعل صوته لغلبة ذكر الموت و ما بعده و كان أكثر ضحكه التبسم و قد يفتر أحيانا و لم يكن من أهل القهقهة
(فسد حسب من ليس له أدب)
(٢) اذا لحسب انما يحصل بالادب و اذ ليس فليس، و لو اريد بالحسب شرف الولد باعتبار شرف الاباء ففساده بعدم الادب أيضا ظاهر.
(ان أفضل الفعال صيانة العرض بالمال)
(٣) فى النهاية العرض موضع المدح و الذم من الانسان سواء كان فى نفسه أو فى سلفه أو من يلزمه أمره و قيل هو جانبه الّذي يصونه من نفسه و حسبه و يحامى عنه أن ينقض و يثلب و قال ابن قتيبة عرض الرجل نفسه و بدنه لا غير و فيه ترغيب فى ترك المماطلة مع الغرماء و صرف المال بالانفاق و صلة الارحام و اخراج الحقوق المالية الواجبة و المندوبة و اعطاء الجائر مع الخوف منه تحرزا من اللوم و البخل و الضرر و هتك السر و نحوها مما ينتقص به عرضه.
(ليس من جالس الجاهل بذى معقول)
(٤) أى بذى علم لان الجاهل منتهى غرضه التصرف فى أحوال الدنيا و كيفية تحصيلها و التمتع بها و التكلم بالفضول و لا ينفذ بصره الى أحوال الآخرة و العالم على عكس ذلك فبينهما تضاد و المتضادان لا يجتمعان فى محل واحد و أيضا المجالسة تقتضى المكالمة و الجاهل لا يقدر أن يتكلم فى المعقولات و العالم يقدر أن يتكلم فى أبواب الجهالات فلا محالة يجرى مجراه و ذلك يفسد نور علمه و أمر دنياه و عقباه و كانه الى هذا أشار
بقوله: (و من جالس الجاهل فليستعد لقيل و قال)
(٥) أى للتكلم بفضول ما يتحدث به المتجالسون الجاهلون من قولهم قيل كذا و قال كذا و بناؤهما على أنهما فعلان ماضويان متضمنان للضمير و الاعراب على اجرائهما مجرى الاسماء خاليان من الضمير و ادخال حرف التعريف عليهما فى قولهم القيل و القال و قيل القيل الابتداء و القال الجواب و بالجملة أمر بالاستعداد لفضول الكلام و كثرته مبتديا و مجيبا و حكاية أقوال الناس و البحث عما لا يجدى نفعا بل يوجب ضياع العمر و جهد الكتبة و سواد القلب و سواد دفتر الاعمال و الصعوبة فى الآخرة و قال: