شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٨١ - خطبة لامير المؤمنين ع و هي الخطبة الطالوتية
قال: فلمّا أمسى بايعه ثلاثمائة و ستّون رجلا على الموت فقال لهم أمير- المؤمنين (عليه السلام): اغدوا بنا إلى أحجار الزّيت محلّقين، و حلق أمير المؤمنين (عليه السلام) فما وافى من القوم محلّقا إلّا أبو ذرّ و المقداد و حذيفة بن اليمان و عمّار بن ياسر و جاء سلمان في آخر القوم، فرفع يده إلى السماء فقال: اللّهمّ إنّ القوم استضعفوني كما استضعفت بنو إسرائيل هارون، اللّهمّ ف إِنَّكَ تَعْلَمُ مٰا نُخْفِي وَ مٰا نُعْلِنُ و ما يخفى
(فلما أمسى بايعه ثلاثمائة و ستون رجلا على الموت)
(١) أى على أن لا يفروا عند القتال و ان قتلوا
(فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) اغدوا بنا الى أحجار الزيت)
(٢) موضع بالمدينة
(محلقين)
(٣) أى لا بسين للحلقة و هى بسكون اللام السلاح مطلقا و قيل هى الدروع خاصة و يحتمل أن يراد بالتحليق ازالة شعر الرأس و كانه أمرهم به ليكون شعارا لهم و ليخبرهم بالطاعة و الامتثال لامره و اللّه أعلم
(فما وافى من القوم محلقا الا ابو ذر و المقداد و حذيفة بن اليمان و عمار بن ياسر)
(٤) و الباقون تركوا التحليق أو تركوا الحضور
(و جاء سلمان فى آخر القوم)
(٥) لم يعلم انه كان محلقا أم لا بل الظاهر عدمه
(فرفع يده الى السماء فقال اللهم ان القوم استضعفونى كما استضعفت بنو اسرائيل هارون)
(٦) باعراضهم عن نصحه و زجره عن عبادة العجل عند خروج موسى (عليه السلام) من بينهم حتى كادوا يقتلونه و فيه شكاية عن ترك الاصحاب نصرته و تقاعدهم عن متابعته، و بالجملة لم يكن له معين و لا دافع لهم عنه و لا مساعد الا قليل من أهل بيته فضن بهم عن المنية فصبر على القذى و جرع ريقه على الشجى و حمل نفسه على كظم الغيظ.
و هنا كلام للمخالفين لا بأس أن نشير إليه فنقول قال المخالفون لو كان على رضى اللّه عنه وصيا و مستحقا للخلافة بعد النبي (ص) بالوصاية لما جاز له أن يقعد عن طلبها بالسيف مع شجاعته و حيث قعد عنه و لم يطلبها بالسيف علم أنه لم يكن وصيا و لم يكن منكرا لخلافة من تقدمه.
أقول لا حجة لهم فى ذلك و ما ذكروه أوهن من بيت العنكبوت أما أولا فلان اللّه تعالى أمر بثبات الواحد على الاثنين و قد كان على (عليه السلام) داخلا فى هذا النص غير مستثنى و لا مأمور بان يقاوم الالوف وحده بالاتفاق: و أما ثانيا فلان النبي (ص) و أبا بكر فرا من مكة الى المدينة فاذا جاز لهما ذلك فقد جاز لعلى (عليه السلام) وحده بالاولوية، و أما ثالثا فلانه (عليه السلام) مع وجود النبي (ص) استحصن بالخندق و لم يبرز للاحزاب وحده مع كونه شجاعا فاذا جاز له ذلك عند حضوره جاز له بعد مفارقته أيضا، و أما رابعا فلانه لا يجب على الشجاع بل لا يجوز القيام بالمحاربة على العدد الكثير بدون أمر اللّه تعالى اذا ظن أو علم الغلبة لهم و لعله (عليه السلام) علم أنه لا يقاومهم وحده و هو أعلم بنفسه منكم. و أما خامسا فلان العياض شارح مسلم نقل فى حديث الافك عن بعض علمائكم أن النبي (صلى اللّه عليه و آله) انما لم يحد عبد اللّه بن ابى رأس المنافقين بالافتراء على زوجته