شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٦ - الحديث الأول
فينظر إليه الرّجل فيقول: ما أعرفك يا عبد اللّه، قال: فيرجع في صورته الّتي كانت في الخلق الأوّل و يقول: ما تعرفني؟ فيقول: نعم، فيقول القرآن: أنا الّذي أسهرت ليلك و أنصبت عيشك و فيّ سمعت الأذى و رجمت بالقول فيّ، ألا و إنّ كلّ تاجر قد استوفى تجارته و أنا وراءك اليوم، قال: فينطلق به إلى ربّ العزّة تبارك و تعالى فيقول: يا ربّ يا ربّ عبدك و أنت أعلم به قد كان نصبا بي مواظبا عليّ، يعادي بسببي و يحبّ فيّ و يبغض، فيقول اللّه عزّ و جلّ: أدخلوا عبدي جنّتي و اكسوه حلّة من حلل الجنّة و توّجوه بتاج، فإذا فعل به ذلك عرض على القرآن فيقال له هل رضيت بما صنع بوليّك؟
فيقول: يا ربّ إنّي أستقلّ هذا له فزده مزيد الخير كلّه، فيقول: و عزّتي و جلالي
(١) اريد بمعرفته معرفة تلاوته و قراءته و ظاهره و باطنه بالتدبر و التفكر على قدر الامكان كما يشعر به قوله
(و يجادل به أهل الخلاف)
(٢) من الكفار و أهل الاسلام بالاعجاز و فروع العقائد و اصولها التى من جملتها الولاية لاهلها.
(فيقول القرآن انا الّذي اسهرت ليلك و انصبت عيشك)
(٣) السهر ترك النوم فى الليل سهر كفرح اذا لم ينم ليلا و أسهره غيره و النصب التعب نصب كفرح تعب و أنصبه غيره أتعبه، و العيش الحياة و ما يعاش به و يكون به الحياة و الظاهر ان اسناد الاسهار الى القرآن و هو سبب له مجاز عقلى كتعلقه بالليل و تعلق الانصاب بالعيش.
(و فى سمعت الاذى)
(٤) أى فى شأنى و متابعة حكمى و اجراء امرى سمعت من اعدائى و أعدائك الاذى و المكروه من القول.
(و رجمت بالقول فى)
(٥) الرجم القذف و اللعن و الشتم و الطرد و الرمى بالحجارة.
(الا و ان كل تاجر قد استوفى تجارته)
(٦) يعنى كل عامل يأخذ اليوم جزاء عمله و نفعه كاملا الا أنه شبهه بالتاجر فى أنه يشترى بعمله الثواب و العقاب.
(و أنا وراءك اليوم)
(٧) الوراء الخلف و القدام ضد يعنى انا خلفك او قدامك نحفظك من الاهوال و المكاره و نسوقك الى الجنة
(فزده مزيد الخير كله)
(٨) المزيد و الزيادة بمعنى و فى ذكره ايماء الى طلب الزيادة الموعودة فى قوله تعالى وَ لَدَيْنٰا مَزِيدٌ مع ما فيه من المبالغة كما فى التأكيد
(لانحلن له اليوم خمسة أشياء)
(٩) نحله ينحله كنصره نحلا بالضم أعطاه، و الاسم النحلة بالكسر و يضم و هى العطاء و العطية و أنحله أعطاه ما لا خصه بشيء منه كنحله بالتشديد فيهما فيجوز فى الفعل المذكور ثلاثة اوجه.
(مع المزيد له)
(١٠) دل على ان المزيد غير ما أعطاه سابقا و غير هذه الخمسة، و لعل المراد به النعماء الغير المحصورة فى الجنة او تجليات الحق و أنواره كما يكون للانبياء و الأوصياء.