شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٧٥ - خطبة لامير المؤمنين ع و هي الخطبة الطالوتية
و أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله أرسله بالهدى و دين الحقّ ليظهره على الدّين كلّه و لو كره المشركون فبلّغ الرّسالة و أنهج الدّلالة (صلى اللّه عليه و آله).
أيّها الامّة الّتي خدعت فانخدعت و عرفت خديعة من خدعها فأصرّت على ما عرفت و اتّبعت أهواءها و ضربت في عشواء غوايتها و قد استبان لها الحقّ فصدّت
هاشم الجعفرى عن أبى الحسن الرضا (ع) قال «سألت عن اللّه هل يوصف فقال أ ما تقرأ القرآن قلت بلى قال أ ما تقرأ قوله تعالى لٰا تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصٰارَ قلت بلى قال فتعرفون الابصار قلت بلى قال ما هى قلت ابصار العيون فقال ان أوهام القلوب أكبر من أبصار العيون فهو لا تدركه الاوهام و هو يدرك الاوهام» و فيه روايات اخر دالة على أن المراد منها أنه لا تدركه القلوب المجردة و العقول المقدسة و يلزم منه أن لا يدركه البصر أيضا لان كل ما يدركه البصر يدركه العقل دون العكس و نفى العام يستلزم نفى الخاص و بالجملة فى الآية دلالة على نفى ادراكه مطلقا و هذا اولى من نفى ادراكه بالعين
(وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ)
(١) اى العالم بلطائف الامور و خفياتها و الخبير بحقايقها و حقايق ظواهرها و بواطنها، و يمكن أن يكون من باب النشر المرتب أى و هو اللطيف فلا تدركه الابصار و هو الخبير فهو يدرك الابصار
(أرسله بِالْهُدىٰ)*
(٢) أى بسبب هداية الخلق او متلبسا بها أو بالقرآن او بسائر المعجزات
(وَ دِينِ الْحَقِّ)*
(٣) الّذي يوصل إليه و هو دين الاسلام أو الولاية لعلى (عليه السلام) و قد فسره بها أبو الحسن الماضى (عليه السلام) كما مر فى باب النكت من كتاب الاصول
(لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ)*
(٤) أى ليغلبه على الاديان كلها عند قيام القائم (عليه السلام) كما صرح به أيضا فى الباب المذكور
(وَ لَوْ- كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ)*
(٥) اظهاره و غلبته على الاديان
(فبلغ الرسالة)
(٦) كما أمر به و ذكره فى معرض المدح لكونها أمانة عظم قدرها و قدر تبليغها
(و انهج الدلالة (صلى اللّه عليه و آله))
(٧) أى أوضح الدلالة على جميع ما يحتاج إليه الخلق من أمر المبدأ و المعاد و المعاش و غيرها و أعظم ما يحتاجون إليه معرفة الامام بعده كيلا يضلوا
(أيها الامة التى خدعت)
(٨) من النفس الامارة و هواجسها و من مردة الجن و الانس و وساوسها
(فانخدعت)
(٩) لاستعداد طبعها للقبول و ميل نفسها الى الفضول
(و عرفت خديعة من خدعها فاصرت على ما عرفت)
(١٠) فيه مبالغة فى ذمهم لان الاصرار على الانخداع مع معرفة الخدعة و الخادع من كمال الشقاوة
(و اتبعت أهواءها)
(١١) أى دواعى نفوسها الى الشهوات الخارجة عن حدود اللّه الداعية الى ترك أمر اللّه و رفض ولاية ولى اللّه
(و ضربت فى عشواء غوايتها)
(١٢) الضرب السير و العشواء الظلمة أو ما بين أول الليل الى ربعه و اضافتها الى الغواية و هى الضلالة من قبيل لجين الماء أى و سارت فى غوايتها و ضلالتها التى