شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٥ - خطبة لامير المؤمنين
الموت غنيّ بماله و لا فقير لاقلاله. أيّها النّاس لو أنّ الموت يشترى لاشتراه من أهل الدّنيا الكريم الأبلج و اللّئيم الملهوج.
أيّها النّاس إنّ للقلوب شواهد تجري الأنفس عن مدرجة أهل التفريط، و فطنة الفهم للمواعظ ما يدعو النفس إلى الحذر من الخطر، و للقلوب خواطر للهوى،
(لن ينجو من الموت غنى بماله و لا فقير لاقلاله)
(١) الاقلال قلة الجدة و الفقر و رجل مقل أى فقير يعنى أن الموت وروده على الغنى و الفقير ضرورى لا يقدر أن يدفعه الغنى بماله و لا الفقير بفقره و إقلاله و طلب الترحم منه اذ لا يرحم أحدا، و فيه حث على ذكر الموت و انتظاره و الاستعداد لما بعده و رفض كل ما هو مانع من أمر الآخرة و تحصيل الزاد لها.
(أيها الناس لو أن الموت يشترى لاشتراه من أهل الدنيا الكريم الابلج و اللئيم الملهوج)
(٢) الاشتراء خريدن و فروختن، ضد و المراد هنا الاول و الكريم الشريف و الابلج الواضح المشرق و المراد به أهل العلم و العمل و اللئيم ضد الكريم و الملهوج من اللهج يقال لهج بالشيء كفرح اذا أغرى به و الاغرا در حرص افتادن و در حرص انداختن كذا فى كنز اللغة و قد رغب فى توقع الموت و رجحه على هذه الحياة بالنسبة الى كل أحد اما الى الكريم فلتخلصه من آلام الدنيا بسببه و وصوله الى نعيم الابد فلذلك قال سيد الوصيين حين ضرب بالسيف «فزت برب الكعبة» و أما بالنسبة الى اللئيم الحريص فى الدنيا فلتخلصه منها و مما يوجب زيادة العقوبة فى الآخرة و حمل الاشتراء على المعنى الثانى باعتبار أن الكريم يحب البقاء للطاعات و اللئيم يحب الدنيا بعيدا جدا لان المقام يقتضي حب الموت و الترغيب فيه.
(أيها الناس أن للقلوب شواهد تجرى النفس عن مدرجة أهل التفريط)
(٣) عن للمجاوزة و المدرجة الطريق و لعل المراد بالشواهد الادلة على الصراط المستقيم و الهدايات إليه لانها تشهد أنه حق و ان خلافه باطل، و فيه تنبيه على انه لا بدّ من قبول شهادتها باجراء النفس فيه متجاوزا عن طريق أهل التفريط و التقصير مع الايماء الى أن تفريط الصحابة فى حقه (ع) كان على علم و معرفة منهم.
(و فطنة الفهم للمواعظ ما يدعو النفس الى الحذر من الخطر)
(٤) الظاهر انه مبتدأ و خبر عطفا على اسم ان و خبرها و العطف على الشواهد يقتضي خلو الموصول عن الاعراب ظاهرا و الفطنة و الفهم فى اللغة معرفة الشيء بالقلب و فى العرف جودة تهيأ الذهن لقبول ما يرد عليه من العلوم و المعارف فالاضافة بيانية و لو اريد بالفطنة المعنى العرفى و بالفهم المعنى اللغوى او كان الفهم بكسر الهاء كانت الاضافة لامية و اللام فى قوله للمواعظ صلة للفهم و الموعظة كلام مشتمل على الامر بالخيرات و الزجر عن المنهيات و الخطر بالخاء