شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٧٢ - خطبة لامير المؤمنين ع في تأسفه على حدوث بعض ما حدث بعد رسول اللّه ص
بوجهه و حوله ناس من أهل بيته و خاصّته و شيعته فقال: قد عملت الولاة قبلي أعمالا خالفوا فيها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) متعمّدين لخلافه، ناقضين لعهده مغيّرين لسنّته و لو حملت النّاس على تركها و حوّلتها إلى مواضعها و إلى ما كانت في عهد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لتفرّق عنّي جندي حتّى أبقي وحدي أو قليل من شيعتي الّذين عرفوا فضلي و فرض إمامتي من كتاب اللّه عزّ و جلّ و سنّة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، أ رأيتم لو أمرت بمقام إبراهيم (عليه السلام) فرددته إلى الموضع الّذي وضعه فيه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)؟ و رددت فدك إلى ورثة فاطمة (عليها السلام)، و رددت صاع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) كما
الذرية و تدقهم الفتنة كما تدق النار الحطب و كما تدق الرحى بثفالها)
(١) الدق الهشم و الكسر و هو كناية عن الافناء و الاعدام و الثفال بكسر الثاء المثلثة و الفاء بعدها و قد تضم جلدة تبسط تحت رحى اليد ليقع عليه الثفل و هو بالضم الدقيق سمى ثفلا لانه من الاقوات التى يكون لها ثفلا بخلاف المائعات ثم سمى الحجر الاسفل من الرحى ثفالا و الباء زائدة للمبالغة فى التعدية و المعنى أنها تدقهم دق الرحى للثفال أو للحب، فقد شبه الفتنة تارة بالنار فى الفناء و الاحراق و تارة بالرحى فى الكسر و الهدم و الصدم و أشار بهذا الى البلية الواردة فى أعصارهم على عامة أهل الاسلام خصوصا على الشيعة و أهل العلم و التقوى و الصالحين من هذه الامة و كفاك شاهدا ما ثبت بالتواتر أنهم آذوا أهل الايمان و قتلوا كثيرا منهم و سبوا ذراريهم و نهبوا أموالهم و قتلوا الحسين (عليه السلام) و اولاده و ذريته و أصحابه و هتكوا حرمة الرسول و حرمة الاسلام و هدموا الكعبة و سبوا عليا (عليه السلام) ثمانين سنة الى غير ذلك من المنكرات التى لا يحيط بها البيان ثم أشار الى فساد قلوبهم و قبائح نفوسهم الامارة بالسوء
بقوله: (و يتفقهون لغير اللّه و يتعلمون لغير العمل و يطلبون الدنيا باعمال الآخرة)
(٢) فان التفقه و التعلم و العمل ينبغى أن يكون للآخرة و نيل درجاتها و النجاة من عقوباتها و هم يجعلونها وسيلة للدنيا و تحصيل قنياتها
(و لو حملت الناس على تركها و حولتها الى مواضعها)
(٣) نظر (عليه السلام) الى التحويل و عدمه فرجح الثانى لما فى الاول من المفاسد العظيمة و هى رجوع الخلق عنه و خروجهم عليه مع عدم تحقق التحويل لابقائهم بدع شيوخهم بحالها و ما فعله (عليه السلام) محض الحكمة و فيه دلالة على جواز ارتكاب أقل القبيحين عند التعارض.
(أ رأيتم لو أمرت بمقام ابراهيم (عليه السلام))
(٤) أى برده
(فرددته الى الموضع الّذي وضعه فيه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله))
(٥) مقامه (عليه السلام) كان متصلا بجدار البيت عند الباب ثم نقل فى الجاهلية الى الموضع المعروف الآن ثم رده رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) الى الموضع الاول ثم رده الثانى الى الموضع الثانى
(و رددت فدك الى ورثة فاطمه (عليها السلام))
(٦) دل على أنه (عليه السلام)