شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢٦ - حديث موسى
القلوب و مع كثرة المال كثرة الذّنوب، الأرض مطيعة و السماء مطيعة و البحار مطيعة و عصياني شقاء الثقلين و أنا الرّحمن الرّحيم، رحمن كلّ زمان، آتي بالشدّة بعد الرّخاء و بالرّخاء بعد الشدّة و بالملوك بعد الملوك و ملكي دائم قائم لا يزول
(و لا تفرح بكثرة المال)
(١) و ان حصل من طرق الحلال
(فان نسيانى يقسى القلوب)
(٢) تعليل للنهى الاول بان نسيانه يوجب قساوة القلب و غلظته و ظلمته المانعة عن ادراك الحق و ما يوجب القرب منه
(و فى كثرة المال كثرة الذنوب)
(٣) تعليل للنهى الثانى بان كثرة المال يوجب كثرة الذنوب كالعجب و التكبر و التجبر و التفاخر و التطاول على الغير و الاسراف و التقتير و ترك الحقوق المالية و صرف العقل عن تحصيل المعارف الالهية و الواجبات العقلية و النقلية و حث القوة الشهوية و الغضبية على الطغيان و تحريك النفس الامارة الى المخالفة و العصيان و ذلك ظاهر لمن نظر فى أحوال أبناء الزمان
(الارض مطيعة و السماء مطيعة و البحار مطيعة)
(٤) لا يصدر منها العصيان فى وقت من الاوقات و المراد بطاعتها انقيادها فى كل ما هو المقصود من ايجادها بخلاف الانس و الجن فانهم يعصون اللّه فى كثير ما هو المطلوب منهم و يكتسبون الشقاوة كما أشار إليه
بقوله: (و عصيانى شقاء الثقلين)
(٥) و السر فيه أن بواعث الطاعة و المعصية موجودة فيهم و موانع الاولى قوية فلذلك صاروا معركة للمجاهدة الكبرى و ابتلوا بالمصيبة العظمى فان نجوا من هذه البليات صاروا من أشرف المخلوقات و اللّه ولى الخيرات و منه الاستعانة فى المهمات.
(و انا الرحمن الرحيم رحمن كل زمان)
(٦) تحريك على الرجوع إليه فى المهمات و الالتجاء إليه فى البليات و الاستعانة منه فى التحرز عن المنهيات لانه برحمته ينجى من يشاء من المهلكات
(آتى بالشدة بعد الرخاء و بالرخاء بعد الشدة و بالملوك بعد الملوك)
(٧) هذا من آثار رحمته اذ لو لا الشدة بعد الرخاء حصلت الغرة و الغفلة و لو لا الرخاء بعد الشدة حصل اليأس و القنوط، و لو لا موت الملوك ادعوا الالوهية و ظلموا ظلما عظيما اذ ذكر الموت زاجر لهم فى الجملة و فيه أيضا تحريك على الرجوع إليه.
(و ملكى دائم قائم لا يزول)
(٨) لا يزول اما حال عن الفاعلين على سبيل التنازع أو خبر ثالث و وجه العدول الى الفعل لافادة الاستمرار الابدى و فائدته ما مر سابقا و هى صرف الدوام و القيام عن توهم المجاز الى الحقيقة، و المراد بقيام ملكه عدم عروض الاضطراب و التغير فيه بوجه ما و هذا غير مستفاد من دوامه اذ دوام الشيء لا ينافى وقوع الاضطراب فيه فى الجملة و المراد بملكه سلطنته و قوته و قدرته على جميع الممكنات و هو بهذا المعنى ثابت له قبل وجودها و بعد عدمها كما مر فى كتاب التوحيد.