شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦٦ - رسالة أبي عبد اللّه
أن تعسروه بالشيء يكون لكم قبله و هو معسر فإنّ أبانا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) كان يقول:
«ليس لمسلم أن يعسر مسلما و من أنظر معسرا أظلّه اللّه بظلّه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه».
و إيّاكم أيّتها العصابة المرحومة المفضّلة على من سواها. و حبس حقوق اللّه قبلكم يوما بعد يوم و ساعة بعد ساعة فانّه من عجّل حقوق اللّه قبله كان اللّه أقدر على التّعجيل له إلى مضاعفة الخير في العاجل و الاجل، و إنّه من أخّر حقوق اللّه قبله كان اللّه أقدر على تأخير رزقه و من حبس اللّه رزقه لم يقدر أن يرزق نفسه فأدّوا إلى اللّه حقّ ما رزقكم يطيب اللّه لكم بقيّته و ينجز لكم ما وعدكم من مضاعفته لكم الأضعاف الكثيرة الّتي لا يعلم عددها و لا كنه فضلها إلّا اللّه ربّ العالمين.
و قال: اتّقوا اللّه أيّتها العصابة و إن استطعتم أن لا يكون منكم محرج الإمام فانّ محرج الامام هو الّذي يسعى بأهل الصّلاح من أتباع الامام، المسلّمين لفضله، الصابرين على أداء حقّه، العارفين بحرمته، و اعلموا أنّه من نزل بذلك
(و من أنظر معسرا أظله اللّه بظله)
(١) أى بظل عرشه أو برحمته شبهها بالظل فى نجاة من استقر فيها من حر الشدائد و استعار لها لفظه.
(يوم لا ظل الا ظله)
(٢) أى رحمته كما قال تعالى لٰا عٰاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللّٰهِ إِلّٰا مَنْ رَحِمَ.
(و حبس حقوق اللّه قبلكم)
(٣) أمر بأداء الحقوق الموقتة فى أوقاتها و المشروطة بشروطها و المطلقة و الثابتة فى أول اوقات امكانها و هى أعم من الواجبات و المندوبات.
(كان اللّه أقدر على التعجيل له الى مضاعفة الخير فى العاجل و الاجل)
(٤) من كان للّه كان اللّه له و الخير فى العاجل اعم من الطاعة و النعمة و فى الاجل الثواب و الرحمة و هو يدل على أن أداء حقوق اللّه سبب زيادة الرزق كما قال مَنْ يَتَّقِ اللّٰهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لٰا يَحْتَسِبُ (فادوا الى اللّه حق ما رزقكم)
(٥) من النعماء الظاهرة و الباطنة التى لا يمكن احصاؤها و حق ذلك هو الطاعة و الشكر و الوفاء به سبب لبقاء الواصل، و حصول غير الحاصل، كما قال تعالى لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذٰابِي لَشَدِيدٌ و زوال النعمة عذاب أيضا و قد قيل ان النعمة صيد و الشكر قيد.
(و ان استطعتم ان لا يكون منكم محرج الامام فان محرج الامام هو الّذي يسعى بأهل الصلاح من اتباع الامام، المسلمين لفضله الصابرين على أداء حقه العارفين بحرمته)
(٦) فى النهاية أحرجه بالحاء المهملة أوقعه فى الحرج. و فى الصحاح أحرجه إليه الجأه، و فيه سعى به الى الوالى اذا وشى به أى نقل أمره إليه و نمه ليؤذيه و الظاهر أن المراد بالمحرج هنا من يسعى بأهل الصلاح و ينهى حاله الى الامام باذاعة السر و الاتيان بالمعصية الموبقة و نحوها، و احتمال سعايته الى الوالى الجائز بعيد لانه قوله فيما بعد: فاذا فعل ذلك عند الامام ينافيه