شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦٥ - رسالة أبي عبد اللّه
قصمه اللّه عزّ و جلّ و أذلّه يوم القيامة، و إيّاكم أن يبغي بعضكم على بعض فإنّها ليست من خصال الصالحين فانّه من بغي صيّر اللّه بغيه على نفسه و صارت نصرة اللّه لمن بغي عليه و من نصره اللّه غلب و أصاب الظفر من اللّه، و إيّاكم أن يحسد بعضكم بعضا فانّ الكفر أصله الحسد، و إيّاكم أن تعينوا على مسلم مظلوم فيدعو اللّه عليكم و يستجاب له فيكم فانّ أبانا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) كان يقول: «إنّ دعوة المسلم المظلوم مستجابة» و ليعن بعضكم بعضا فانّ أبانا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) كان يقول: «إنّ معونة المسلم خير و أعظم أجرا من صيام شهر و اعتكافه فى المسجد الحرام» و إيّاكم و إعسار أحد من إخوانكم المسلمين
الغير من جميع الجهات بالرداء فى الاحاطة و الشمول فهى موجودة فى المشبه تخييلا و فى المشبه به تحقيقا أو فى الاختصاص لان رداء كل شخص مختص به لا يشاركه غيره و المقصود من هذا التشبيه اخراج المعقول الى المحسوس لقصد الايضاح و الافهام.
(فمن نازع اللّه رداءه قصمه اللّه)
(١) أى كسره
(و أذله يوم القيامة)
(٢) و فى الخبر «انه يجعل فى صورة الذر يتوطأه الناس حتى يفرغ اللّه من الحساب».
(و اياكم أن يبغى بعضكم على بعض فانها ليست من خصال الصالحين)
(٣) ضمير التأنيث راجع الى البغى باعتبار الخصلة و هو الظلم و الميل عن الحق و الترفع و الاستطالة و الكذب و الخروج عن طاعة الامام و أصله المجاوزة عن الحد.
(فانه من بغى صير اللّه بغيه على نفسه)
(٤) لعود ضرره إليها فى الدنيا و الآخرة كما قال تعالى يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ إِنَّمٰا بَغْيُكُمْ عَلىٰ أَنْفُسِكُمْ.
(و اياكم أن يحسد بعضكم بعضا)
(٥) بتمنى زوال نعمته ما لا كان أو حالا
(فان الكفر أصله الحسد)
(٦) كما كفر ابليس بانكار السجود لآدم حسدا له. و كفر بعضهم بغصب الخلافة و انكار الولاية كذلك و الحاسد كافر باللّه العظيم لنسبة الجور إليه فى القسمة و كافر بنعمته لتحقيرها و كافر بمخالفة الامر بترك الحسد، و مفاسد الحسد أكثر من أن تحصى.
(و اياكم ان تعينوا على مسلم مظلوم)
(٧) الاعانة اذا عدى بعلى للضرر و بنفسه للنفع كما سيجيء
(ان دعوة المسلم المظلوم مستجابة)
(٨) دل على جواز الدعاء على الظالم لان التحذير من قبوله اقرار له و قد وقع الامر بالدعاء عليه فى بعض الاخبار و لا فرق فى ذلك بين من عم ظلمه و من خص بواحد و لا بين من يكون ظلمه متجاوزا عن الحد و من لا يكون، و لا بين أن يكون الظالم مؤمنا أو كافرا الا أن الاولى ترك الدعاء على الظالم المؤمن عم ظلمه أولا لانه أوفر للاجر
(و اياكم و اعسار أحد- اه)
(٩) الاعسار طلب الحق من الغريم على عسره و ضيق حاله و الاعسار أيضا الافتقار و منه المعسر بمعنى المفتقر كما سيجيء.