شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٢ - خطبة لامير المؤمنين
نسخة أخذته الغرّة، و إن جدّدت له نعمة أخذته العزّة، و إن أفاد مالا أطغاه الغنى، و إن عضّته فاقة شغله البلاء- و في نسخة جهده البكاء- و إن أصابته مصيبة فضحه الجزع، و إن أجهده الجوع قعد به الضعف، و إن أفرط في الشبع كظّته البطنة فكلّ تقصير به مضرّ و كلّ إفراط له مفسد.
بكسر الغين المعجمة الغفلة
(و ان جددت له نعمة أخذته العزة)
(١) فى نفسه و هى العجب أو على الغير فهى الكبر و كلاهما من جهة نقصه فى القوة العقلية و أسره فى يد القوى البدنية.
(و ان أفاد مالا)
(٢) أفاده استفاده و اعطاه ضد، و المراد هنا الاول
(اطغاه الغنى)
(٣) جعله طاغيا عاصيا بالعجب و التكبر و التفاخر و الضلال عن الحق كما قال عز و جل إِنَّ الْإِنْسٰانَ لَيَطْغىٰ أَنْ رَآهُ اسْتَغْنىٰ
(و ان عضته فاقة)
(٤) و فقر و فيه مكنية و تخييلية.
(شغله البلاء)
(٥) و المحنة و الحزن على ما فاته خصوصا بعد حصوله عن اللّه و عن سلوك سبيله و العمل الخالص لوجهه.
(و فى نسخة جهده البكاء)
(٦) أى أتعبه لان الفقير الطالب للدنيا المتعلق قلبه بها يبكى على فواتها كبكاء الثكلى و هذا أقبح من الاصل و أدل على كمال ضعفه.
(و ان أصابته مصيبة)
(٧) فى النفس و المال و الحال
(فضحه الجزع)
(٨) و الاضطراب الدال على خفته و سفاهته حتى يكشف مساويه عند الناس.
(و ان جهده الجوع)
(٩) بكسر المزاج و الطبيعة لقلة الغذاء
(أقعد به الضعف)
(١٠) عن الحركات و الافعال اللائقة به، و الغرض منه بعد اظهار عجزه و ضعفه ترغيبه فى رفع الجزاء برفع الشرط و تناول الغذاء على قدر يحتاج إليه فى البقاء لا رفع الجزاء مع وجود الشرط كما فى النصائح السابقة
(و ان أفرط فى الشبع)
(١١) بأن جاوزه و هو حرام مع الضرر و الافضل دون الشبع.
(كظته البطنة)
(١٢) أى كربته و جهدته حتى عجز عن تحمله و هضمه، و البطنة بالكسر كثرة الاكل أو شيء يعترى من امتلاء الطعام انما قلنا الافضل دون الشبع لان الشبع و ما فوقه يثقل البدن و يكدر الحواس و يجمد الشعور و لذلك قيل البطنة تذهب الفطنة و تورث القسوة و الغلظة و قلة الاكل يوجب لطف الحواس و قلة الابخرة المتعددة من التملى بالطعام و الشراب و طهارة جوهر النفس من الحياة البدنية و كل ذلك سبب لاتصالها بعالمها و استشراقها الانوار من الملاء الاعلى ثم أشار الى كيفية التخلص من هذه الاضداد
بقوله:
(فكل تقصير به مضر و كل افراط له مفسد)
(١٣) فينبغى أن يكون بين هذا و ذاك و هو الصراط المستقيم و سبيل الحق فانه تحصل له حينئذ باعتدال القوى العقلية و الشهوية و الغضبية ملكة الحكمة و العفة و الشجاعة و حصلت باشتباك هذه الامور ملكة العدالة و يتأيد شرفه الذاتى بهذه