شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٧٦ - خطبة لامير المؤمنين ع و هي الخطبة الطالوتية
عنه و الطريق الواضح فتنكّبته، أما و الذي فلق الحبّة و برأ النسمة لو اقتبستم العلم من معدنه و شربتم الماء بعذوبته و ادّخرتم الخير من موضعه و أخذتم الطريق من واضحه و سلكتم من الحقّ نهجه لتبهجت بكم السبل، و بدت لكم الأعلام، و أضاء لكم
هى كالظلمة فى عدم الاهتداء الى المقصود و المنع من الوصول الى المطلوب، و لو كانت فى بمعنى على كما فى قوله تعالى وَ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ كان المراد بالعشواء الناقة التى لا ترى أمامها، و الوجه عدم الايصال الى المطلوب
(و قد استبان لها الحق)
(١) و هو ولايته و خلافته (عليه السلام)
(فصدت عنه)
(٢) أى صرفته أو تفرقت عنه و اشمأزت عن قبوله
(و الطريق الواضح)
(٣) و هى النصوص الدالة على الولاية
(فتنكبته)
(٤) أى عدلت عنه
(اما و الّذي فلق الحبة و برء النسمة)
(٥) أى شق الحبة و خلق الانسان و كان (عليه السلام) كثيرا ما يحلف به لدلالته على كمال الحكمة و القدرة لان من تفكر فى شق الحبة و جعل أسفلها عروقا تخرق الارض مع لطافتها و دقتها بحيث لو دلكها الانسان بادنى قوة صارت كالماء و جعل أعلاها شعوبا صاعدة فى الهواء مغتذية من الطين و الماء منفصلة بالاغصان و الاوراق و الاثمار و جعل بعض الاثمار مختلفة فى الطبائع كالاترج فان قشره حاريا بس و لحمه بارد رطب و حماضه بارد يابس و بذره حار رطب و جعل الاوراق مشتملة على خطوط مستقيمة و معوجة صغار و كبار لحفظها و لوصول الماء و الغذاء الى جميع اطرافها و تفكر فى خلق الانسان و عجائب الصنع فيه التى يعجز عن ادراك قليل منها عقول الازكياء علم أن الصانع عالم حكيم قاهر قادر على جميع الاشياء
(لو اقتبستم العلم من معدنه)
(٦) المعدن كمجلس منبت الجواهر من ذهب و فضة و نحوهما و المراد به هنا هو و أهل بيته الطاهرين (عليهم السلام) بعد النبي (صلى اللّه عليه و آله) على سبيل الاستعارة لانهم معادن العلوم الالهية و الاسرار الربوبية و الاحكام الشرعية و من صدورهم الطاهرة يخرج العلم و ينتشر فى العالم كما أن من المعادن تخرج الجواهر و تنتشر
(و شربتم الماء بعذوبته)
(٧) شبه العلم بالماء فى الاحياء لان العلم سبب لحياة القلوب بعد موتها كما أن الماء سبب لحياة الارض و اطلق المشبه به على المشبه و ذكر الشرب و العذوبة و هى الخلوص من الكدرة ترشيحا للاستعارة و تنبيها على أن النافع من العلم هو الخالص من كدرة الشبهات و القياسات
(و ادخرتم الخير من موضعه)
(٨) لعل المراد بالخير العقائد الصحيحة و الاعمال الصالحة و الاخلاق الفاضلة النافعة فى الدنيا و الآخرة و كيفية التخلص من أضدادها
(و اخذتم الطريق من واضحه)
(٩) أى من موضع واضح منه و هو وسطه الّذي يوصل سالكه الى المطلوب و فيه تنبيه على خروجهم عنه يمينا و شمالا و إليه أشار (عليه السلام) فى بعض كلامه «اليمين و الشمال مضلة