شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٣١ - حديث موسى
كيف ترجو ثوابا و هي قد قنعت بالدّنيا و اتّخذتها مأوى و ركنت إليها ركون الظالمين. يا موسى نافس في الخير أهله فانّ الخير كاسمه، ودع الشرّ لكلّ مفتون.
يا موسى اجعل لسانك من وراء قلبك تسلم و أكثر ذكري باللّيل و النهار تغنم و لا تتّبع الخطايا فتندم فانّ الخطايا موعدها النّار.
يا موسى أطب الكلام لأهل الترك للذّنوب و كن لهم جليسا و اتّخذهم لغيبك
الرجاء بالثواب الموعود فيه و انتفاء اللازم يستلزم انتفاء الملزوم، و أشار الى الرابع
بقوله:
(و كيف ترجو ثوابا و هى قد قنعت بالدنيا)
(١) و غفلت عن الآخرة
(و اتخذتها مأوى)
(٢) أى دار استيطان و مسكن استقرار و ركنت إليها ركون الظالمين الخارجين من الدين لان الرجاء بالثواب يستلزم التمسك بأسبابه و العمل للآخرة و عدم القناعة بالدنيا و الركون إليها و انتفاء اللازم دليل على انتفاء الملزوم، و يظهر من هذه المقدمات ان القانع بالدنيا الغافل عن الآخرة مسلوب عنه جميع ما تقدم لان انتفاء الموقوف عليه و الاسباب مستلزم لانتفاء الموقوف و المسببات و ليس للدنيا و أهلها ذم أبلغ من هذا و اللّه يعلم.
(يا موسى نافس فى الخير أهله فان الخير كاسمه)
(٣) نافسه فى الامر شاركه فى الرغبة فيه على وجه المباراة و المغالبة و الخير اسم جامع لكل ما هو وسيلة للقرب منه تعالى و لا بد من الرغبة فيه و الاجتهاد فى طلبه لانه حسن خيرة من اللّه تعالى كاسمه من بين الاسماء و الواضع لاحظ كمال المناسبة بينهما
(ودع الشر لكل مفتون)
(٤) به و بالدنيا على قدر ما تعلق به العلم الازلى و جرى عليه القضاء الالهى كما قال (صلى اللّه عليه و آله) «كل ميسر لما خلق له»
(يا موسى اجعل لسانك من وراء قلبك تسلم)
(٥) أشار الى أنه ينبغى عند إرادة القول من التثبت و التأمل فيما يريد النطق به و فيما لا ينبغى من القول بعد مراجعة الفكر و الى أن غايته هى سلامته فى نفسه و ماله و سلامة الغير أيضا فيهما عن الافات اذ مفاسد الكلام أكثر من أن تحصى و قد يفسد بكلام واحد البلاد و العباد و الى مضمون ذلك أشار أمير المؤمنين (عليه السلام) بقوله «و ان لسان المؤمن من وراء قلبه و ان قلب المنافق من وراء لسانه» و قرن الاول بالايمان للترغيب فيه و الثانى بالنفاق للتنفير عنه
(و أكثر ذكرى بالليل و النهار تغنم)
(٦) فى الدنيا بشرح الصدر و صلاح الحال و فى الآخرة بسعادة القرب و أشرف المآل و لم يذكر ما يغنم به للدلالة على التعميم و التعظيم.
(و لا تتبع الخطايا فتندم)
(٧) وقت الموت و بعده لمشاهدة سوء خاتمتها، و لا تتبع من الاتباع بشد التاء أو تخفيفها أو من التبع يقال تبعه كفرح تبعا مشى خلفه و مر به فمضى معه
(فان الخطايا موعدها النار)
(٨) تعليل للفعلين بان الخطايا تجر صاحبها الى النار سواء قيل بعرضيتها او بتجسمها و صيرورتها حيات و عقارب و نحوها على اختلاف القولين
(يا موسى أطب الكلام لاهل