شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٩٣ - خطبة لامير المؤمنين
إلّا الجهد و إنّي لأخشى أن تكونوا على فترة ملتم عنّي ميلة، كنتم فيها عندي غير محمودي الرأي، و لو أشاء لقلت: عفى اللّه عمّا سلف، سبق فيه الرجلان و قام الثالث كالغراب همّه بطنه، ويله لو قصّ جناحاه و قطع رأسه كان خيرا له، شغل عن الجنّة، و النّار أمامه، ثلاثة و اثنان خمسة ليس لهم سادس: ملك يطير بجناحيه و
ما أدبر شيء فأقبل)
(١) استبعاد لرجوع الحق الى الكثرة و القوة بعد الضعف و القلة على وجه كلى فان ادبار نور الحق يوجب اقبال ظلمة الباطل و ظاهر أن عود الحق و اضاءة نوره بعد ادباره و اقبال ظلمة الباطل امر بعيد فى عادة هذا الخلق و لعله يعود بقوة فتستضيء قلوب- المستعدين بأنواره و ما كان ذلك على اللّه بعزيز و فى ذلك تنبيه على لزوم الحق كيلا يضمحل بتخاذلهم عنه فلا يمكنهم تداركه
(و لئن رد عليكم أمركم)
(٢) أى الحق الّذي كنتم عليه فى عهد النبي (صلى اللّه عليه و آله) و صلاح أحوالكم و استقامة سيرتكم التى كانت لكم فى زمانه
(أنكم سعداء)
(٣) عند اللّه فى الدنيا و الآخرة
(و ما على الا الجهد)
(٤) فى اصلاح حالكم ورد أمركم و عود ذلك الامر إليكم.
(و انى لاخشى أن تكونوا على فترة)
(٥) هى الزمان الّذي بين الرسولين و اذا أطلقت يراد به ما بين عيسى (عليه السلام) و نبينا (صلى اللّه عليه و آله) و المراد هنا الجاهلية اطلاقا لاسم الظرف على المظروف أى أخشى أن تكون أحوالكم أحوال الجاهلية فى التعصبات الباطلة بحسب الاهواء المختلفة و لما كان هنا مظنة أن يقال ما سبب تلك الخشية أجاب عنه
بقوله: (ملتم عنى ميله كنتم فيها غير محمود الرأى)
(٦) و هى تقديم الخلفاء الثلاثة عليه و تخصيصها بتقديم عثمان عليه وقت الشورى و ما جرى فيها من الاقوال و الافعال بعيد
(و لو أشاء لقلت)
(٧) يفهم منه أنه لو قال لكان مقتضى قوله نسبة من تقدم عليه الى الظلم له و تخطئتهم فى التقديم عليه و ذكر معايب تقتضى عدم استحقاقهم للخلافة و تقدير الكلام و لكنى لا أقول فلم أكن مريدا للقول
(عَفَا اللّٰهُ عَمّٰا سَلَفَ)
(٨) اشارة الى مسامحته لهم بما سبق منهم و عدم اظهار فضائحهم اذ العادة جارية على أن يقول الانسان ذلك فيما يسامح به غيره من الذنوب
(سبق فيه)
(٩) أى فى أمر الخلافة
(الرجلان)
(١٠) اللذان نصب كل واحد منهما صاحبه و تبعهما الجاهلون
(و قام الثالث)
(١١) بالامر بنصب زوج اخته لامه عبد الرحمن بن عوف
(كالغراب همته بطنه)
(١٢) و قد كان أكولا متوسعا فى الاكل مثل- الغراب وجه التشبيه أن الغراب كما لا هم له بشيء أكثر من الاكل و لذلك هو أكبر الطيور لطلب الغذاء كذلك لم يكن أكبر همه الا الترفه و التوسع فى المطعم و سائر مصالح البدن دون ملاحظة أمور المسلمين و مراعاة مصالحهم
(ويله لو قص جناحاه)
(١٣) كناية عن الفقر و سلب القدرة و عدم حصول أسباب الدنيا و الامارة له
(و قطع رأسه كان خيرا له)
(١٤) اذ الاول يوجب المشقة الدنيوية و الثانى يوجب زوال الحياة البدنية و هما خير له مما لحقته بسبب الامارة من العقوبة الدائمة