شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣١٢ - حديث موسى
نعم العون و نعم المستعان.
يا موسى إنّي أنا اللّه فوق العباد و العباد دوني و كلّ لي داخرون، فاتّهم نفسك على نفسك و لا تأتمن ولدك على دينك إلّا أن يكون ولدك مثلك يحبّ الصّالحين. يا موسى اغسل و اغتسل و اقترب من عبادي الصالحين.
يا موسى كن إمامهم في صلاتهم و أمامهم فيما يتشاجرون و احكم بينهم بما
منه تعالى لان النفس أمارة بالسوء
(فانى نعم العون و نعم المستعان)
(١) ترغيب فى الاستعانة به لان المضطر إليها لا يتركها اذا علم أنه يعينه قطعا
(يا موسى انى انا اللّه)
(٢) هذا الحكم و ان كان معلوما لكل عاقل لا مجال للانكار فيه الا أن العباد لما قصروا فى رعاية حقوقه صاروا كانهم منكرون له فلذلك وقع فيه التأكيد و الحصر
(فوق العباد و العباد دونى)
(٣) بالقهر و الغلبة و القدرة و القوة و العلية و الشرف و الكمال
(و كل لى داخرون)
(٤) أى صاغرون ذليلون من دخر كمنع و فرح دخورا صغر و ذل و ليس الغرض من هذا الخبر افادة الحكم و لا لازمة بل الحث على طاعته و انقياده و امتثال اوامره و نواهيه و مواعظه و نصائحه
(فاتهم نفسك على نفسك)
(٥) بكشف سرك أو بكتمانه و لا تعتمد عليها فضلا عن غيرها ففيه مبالغة فى كتمانه بانك اذا لم تعتمد على نفسك مع أنها أولى بحفظ سرك فكيف تعتمد على غيرك و هذا نظير قول أبى الحسن (عليه السلام) فى الترغيب و المبالغة فى كتمانه «ان كان فى يدك هذه شيء فان استطعت أن لا تعلم هذه فافعل» و الفرق بين الفاعل و المفعولين بالاعتبار و الحيثية و لهذا الكلام احتمال آخر بعيد و هو أن يراد بالنفس الثانية النفس المطمئنة و بالاولى النفس الامارة و هى محل التهمة لانها كثيرا ما ترى أن الشر خير و الخير شر و يحكم على العابد بأن عبادته مقبولة قطعا واقعة على حد الكمال الموصل الى المطلوب و هذا الوهم مبدأ للتعجب بالعبادة و التقاصر عن الازدياد و الخروج عن التقصير و غير ذلك من المفاسد و كل ذلك من المهلكات
(و لا تأتمن ولدك على دينك)
(٦) مع أنه أقرب الناس منك و أشفقهم لك فغيره أولى بعدم الايتمان منه» و فيه حث على التقية و التقية دين جميع المرسلين و الصالحين و الاخبار فيه كثيرة بعضها مذكور فى كتاب الاصول
(الا أن يكون ولدك مثلك يحب الصالحين)
(٧) دل على جواز اظهار الدين للقابلين له و الصالحين و هو كذلك ليبقى فى الآخرين و الروايات الدالة عليه بل على وجوبه أيضا كثيرة
(يا موسى اغسل و اغتسل و اقترب من عبادى الصالحين)
(٨) كانه أمره (عليه السلام) بغسل الباطن من الرذائل و العيوب و غسل الظاهر من الاخباث و الذنوب أو بالوضوء من الاصغر و الغسل من الاكبر أو بالجميع و فيه ترغيب فى مجالسة الصالحين و مخالطتهم و هم الذين يوجب ذكر اللّه تعالى رؤيتهم و يزيد فى العلم منطقهم
(يا موسى كن امامهم