شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣١٣ - حديث موسى
أنزلت عليك فقد أنزلته حكما بيّنا و برهانا نيّرا او نورا ينطق بما كان في الأوّلين و بما هو كائن في الآخرين.
أوصيك يا موسى وصيّة الشفيق المشفق بابن البتول عيسى بن مريم صاحب الأتان و البرنس و الزّيت و الزّيتون و المحراب و من بعده بصاحب الجمل الأحمر
فى صلاتهم)
(١) أمر بالجماعة فيها أو بتعليم أحكامها أو بالجميع
(و امامهم فيما يتشاجرون)
(٢) أى يتنازعون من امور دينهم و دنياهم
(و احكم بما أنزلت عليك)
(٣) الظاهر أن وجوب الحكم بما أنزله اللّه تعالى غير مختص بالنبى و الوصى و ان من حكم بالاجتهاد و الرأى بغيره فهو من الفاسقين كما دل عليه القرآن المبين و التخصيص لا بد له من مخصص الا أن يدعى أن الحكم الاجتهادى المخالف أيضا مما أنزله اللّه تعالى. و هو كما ترى مع أنه أيضا يحتاج الى دليل آخر
(فقد أنزلته حكما بينا)
(٤) متضحا ظاهرا غير مشتبه
(و برهانا نيرا)
(٥) حجة مشرقة دلالته ظاهرة على ما فيه من الاحكام و غيرها داعية للخلق إليها
(و نورا ينطق بما كان فى الاولين و بما هو كائن فى الآخرين)
(٦) النور هو الظاهر بنفسه لضيائه و شعاعه و المظهر لغيره لإضاءة انارته، شبهه بالنور و استعار له لفظه استعارة تحقيقية باعتبار الاهتداء به فى سلوك سبيل اللّه الى المطالب الحقيقية و الاسرار اليقينية و الاحكام الربوبية و شبه دلالته على ما كان فيه بنطق الناطق و استعار له لفظ ينطق استعارة تبعية و المراد بالاولين و الآخرين الموجودون فى عصره (عليه السلام) و الذين يوجدون بعده الى قيام شريعته أو من لدن آدم عليه السالم الى آخر الدهر
(اوصيك يا موسى وصية الشفيق المشفق)
(٧) الوصية العهد و الامر بحفظه و الشفق محركة الشفقة و الرأفة و حرص الناصح على صلاح المنصوح و هو شفيق و مشفق و التكرير للمبالغة أو المراد الشفيق المشفق على الناس
(بابن البتول عيسى بن مريم)
(٨) سميت مريم بتولا لانقطاعها عن الرجال و لم يكن لها شهوة فيها و أما فاطمة (عليها السلام) فسميت بتولا لانقطاعها عن نساء زمانها فضلا و دينا و نسبا و قيل لانقطاعها عن الدنيا الى اللّه تعالى
(صاحب الاتان و البرنس)
(٩) الاتان الحمارة الاثنى خاصة، و الاتانة قليلة، و أما الحمار فيقع على الذكر و الانثى، و البرنس قلنسوة طويلة كان النساك يلبسونها فى صدر الاسلام و عن الازهرى كل ثوب رأسه منه تلتزق.
(و الزيت و الزيتون و المحراب)
(١٠) الزيت دهن و الزيتون شجرته أو ثمرتها أيضا أو مسجد دمشق أو جبال الشام و كانه (عليه السلام) كان يدهن بالاول و يأكل الثانى كما سيجيء فى حديث نادر فى وصف على (عليه السلام) و اما كونه صاحب محراب فظاهر لكثرة صلاته و لزومه له و يحتمل أن يراد به محراب مسجد الاقصى و اللّه أعلم
(و من بعده)
(١١) عطف على ابن البتول و جعل الواو بمعنى مع بعيد جدا
(بصاحب الجمل الاحمر)
(١٢) بدل لمن بعده و عطفه عليه بحذف العاطف بعيد أيضا