شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٣٣ - حديث موسى
مسئول و خذ موعظتك من الدّهر و أهله فانّ الدّهر طويله قصير و قصيره طويل و كلّ شيء فان، فاعمل كأنّك ترى ثواب عملك لكي يكون أطمع لك في الآخرة لا محالة فانّ ما بقي من الدّنيا كما ولى منها و كلّ عامل يعمل على بصيرة و مثال فكن
ذلك اليوم
(و مسئول)
(١) عما فعلت من صغير و كبير كما دلت عليه الآيات و الروايات و امره باعداد الجواب أمر بضبطه جميع حركاته النفسانية و البدنية و مكاسب المال و مصارفه و وزنه بميزان الشرع باسقاط الزائد و اتمام الناقص فانه اذا فعل ذلك فى أيام عمره و سئل يوم القيمة عما صنع كان جوابه النافع حاضرا و ان كان خلاف ذلك كان جوابه صعبا و الخروج عن عهدة الحساب مشكل و أمره خطير.
(و خذ موعظتك من الدهر و أهله)
(٢) لعل المراد من الدهر هنا عمر كل شخص و هو يذهب مع أهله و يبقى عليه ما اكتسبه من خير و شر و علل الاخذ او وعظ الدهر
بقوله: (فان الدهر طويله قصير و قصيره طويل)
(٣) لعل المراد ان طويله قصير فى نفس الامر لسرعة زواله و لانه الّذي انت فيه و قصيره طويل باعتبار طول الحساب و الجزاء و لا يخفى لطف هذه العبارة لايهام حمل الشيء على ضده ظاهرا مع افادة معنى لطيف و الغرض منه هو الحث على العمل للآخرة و ترك الركون الى البقاء فيه
(و كل شيء فان فاعمل كانك ترى ثواب عملك لكى يكون أطمع لك فى الآخرة لا محالة)
(٤) «كل شيء فان» اما مرفوعان على الابتداء و الخبر معطوفان على محل اسم ان و خبرها كما فى قولك ان زيدا قائم و عمرو قاعدا و الاول منصوب و الثانى مرفوع عطفا على اسم ان و خبرها و هو على اليقين كالتفسير و التأكيد للسابق و ما هو المقصود منه فان العلم بفناء كل شيء من الدهر و ما يتعلق به يقتضي تركه و ترك تعلق القلب به و يتفرع منها الاجتهاد فى العمل الخالص للآخرة و هو العمل الّذي ترى ثوابه بعين البصيرة و تتيقن بحصوله فيها و ثواب هذا العمل هو الّذي يتعلق الطمع فى حصوله فى الآخرة قطعا، و أما العمل الغير الخالص فالطمع فى حصول ثوابه غير متحقق بل غير معقول لدلالة الاخبار على ذلك
(فان ما بقى من الدنيا كما ولى منها)
(٥) كانه تعليل لقوله و كل شيء فان و اشارة الى ان الدهر يجرى بالباقين كجريه بالماضين و يذهب دهر الباقين معهم كما ذهب دهر الماضين و يكون آخره كاوله اذ أموره و أطواره متشابهة و أفعاله و آثاره مناسبة و طبيعته التى يعامل الناس بها قديما و حديثا متعاضدة يتبع بعضها بعضا و فيه تنبيه للسامعين ليتذكروا أنهم أمثال الماضين و أنهم لاحقون بهم و تحريك لهم على العمل لما بعد الموت و استعداد له و نسب هذه الامور الى الدهر جريا على ما فى أوهام الناس و الا فالفاعل هو اللّه تعالى.
(و كل عامل يعمل على بصيرة و مثال)
(٦) ضرورة أن كل عامل يتوجه ذهنه الى عمل معلوم