شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٦ - رسالة أبي عبد اللّه
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لٰا يَرْجِعُونَ يعني لا ينطقون وَ لٰا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ.
و إيّاكم و ما نهاكم اللّه عنه أن تركبوه و عليكم بالصمت إلّا فيما ينفعكم اللّه به من أمر آخرتكم و يأجركم عليه و أكثروا من التهليل و التقديس و التسبيح و الثناء
الثلاثة و انما سماها ميراثا لانها ثمرة ذلاقة لسانه تصل إليه بعد فنائها (فتصيروا)
(١) بهذه الخصال المذمومة
(كما قال اللّه «صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لٰا يَرْجِعُونَ)
(٢) الصم جمع الاصم و البكم جمع الابكم، و العمى جمع الاعمى و المراد بهم فى الدنيا من لا يسمع نداء الحق فكانه لا سمع له و لا يتكلم به فكانه لا نطق له و لا يبصر طريقه فكانه لا بصر له و فى الآخرة من لا يسمع نداء الرحمة و لا يقدر على التكلم بالمعذرة و لا يبصر وجه الجنة فلذلك قال
(يعنى لا ينطقون)
(٣) فى الآخرة بالمعذرة لانتفائها فلذلك قال
(وَ لٰا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ)
(٤) لاستحالة أن يكون لهم معذرة و لا يؤذن لهم التكلم بها و قال بعض المفسرين معناه لا يرجعون من الضلالة الى الهدى و تفسيره (ع) أحسن منه بدليل ما بعده، و انما خص التفريع بالبكم لانه يعلم منه حال جاريه بالمقايسة أو اريد بهما الحقيقة
(و اياكم و ما نهيكم عنه أن تركبوه)
(٥) أى تقترفوه من ركبت الذنب اقترفته أو تتبعوه من ركبت الاثر تبعته أو تعلوه من ركبت الفرس علوته و قد شبه المنهى عنه بالمركوب فى أنه يصل صاحبه الى مقام البعد من الحق كما يشبه الطاعة به فى الايصال الى مقام القرب و لما كانت عرصة اللسان وسيعة و هو يحكى عن أحوال المبدأ و المعاد و الشرائع و الاشياء الموجودة و الموهومة و عقائد القلوب و أفعال الجوارح كانت خطيئاته غير محصورة و زلاته غير معدودة فلذلك بالغ فى حفظه مكررا و
قال:
(و عليكم بالصمت فى كل شيء الا فيما ينفعكم اللّه به فى أمر آخرتكم)
(٦) و فى بعض النسخ «من» بدل «فى»
(و يأجركم عليه)
(٧) مثل الامر بالمعروف و النهى عن المنكر و الوعظ و النصيحة و ارشاد الخلق و غير ذلك فانه راجح بل قد يكون واجبا، و لما أمر بالتكلم بالنافع اجمالا أشار الى بعضه تفصيلا
بقوله:
(و أكثروا من التهليل)
(٨) و هو قول لا إله الا اللّه
(و التقديس و التسبيح)
(٩) و هما التطهير و التنزيه عن العيوب و النقائص و الثانى تأكيد و يمكن أن يراد بأحدهما اذ اجتمعا تنزيه الصفات و بالآخر تنزيه الذات عن الشريك و التركيب.
(و الثناء على اللّه)
(١٠) قيل المفهوم من الصحاح و الكشاف و غيرهما من الكتب أن الثناء هو الاتيان بما يدل على التعظيم و التمجيد كلاما كان أو غيره الا ان فى المجمل خصه بالكلام الجميل و هو أنسب بهذا المقام.