شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠ - الحديث الثالث
(باب فضل حامل القرآن)
[الحديث الأول]
١- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن أبي الحسين الفارسيّ، عن سليمان بن الجعفر الجعفري، عن السّكوني، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): إنّ أهل القرآن في أعلى درجة من الآدميّين ما خلا النبيّين و المرسلين فلا تستضعفوا أهل القرآن حقوقهم فإنّ لهم من اللّه العزيز الجبّار لمكانا [عليا].
[الحديث الثاني]
٢- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، و سهل بن زياد، جميعا، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن الفضيل بن يسار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: الحافظ للقرآن العامل به مع السفرة الكرام البررة.
[الحديث الثالث]
٣- و بإسناده، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): تعلّموا القرآن فإنّه يأتي يوم القيامة صاحبه في صورة شابّ جميل شاحب اللّون فيقول له القرآن أنا الذي كنت أسهرت ليلك و أظمأت هواجرك و أجففت ريقك و أسلت دمعتك أؤول
قوله: (أن أهل القرآن فى أعلى درجة من الآدميين)
(١) المراد به من تعلمه و حافظه و واظب على تلاوته و العمل بما فيه فان كل ذلك يصدق عليه أنه من أهل القرآن بل صدقه على العامل أولى من صدقه على القارى لان العمل هو المقصود بالذات و القراءة تابعة و صدقه على القارى العامل أولى من صدقه على أحدهما.
قوله: (الحافظ للقرآن العامل به مع السفرة الكرام البررة)
(٢) من طريق العامة «مثل الماهر بالقرآن مثل السفرة» فى النهاية هم الملائكة جمع سافر و السافر فى الاصل الكاتب سمى به لانه يبين الشيء و يوضحه، قوله تعالى بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرٰامٍ بَرَرَةٍ و فى كتاب اكمال الاكمال لشرح مسلم هم الملائكة سموا بذلك لنزولهم بما يقع به الصلاح بين الناس تشبيها بالسفير و هو الّذي يصلح بين الرجلين و قيل لانهم يسفرون بين اللّه تعالى و أنبيائه (عليهم السلام) بالوحى و قيل هم الكتبة من الملائكة لانهم ينتسخون الكتب من اللوح المحفوظ و قيل هم الأنبياء لانهم سفراء بينه تعالى و بين عباده، و المراد بكونهم كراما أنهم أعزاء على اللّه تعالى أو متعطفون على المؤمنين، مستغفرون لهم. و بكونهم بررة أنهم مطيعون له تعالى، فاعلون للخيرات، منزهون عن النقايص و السيئات. و الظاهر أن المراد بكون الحافظ للقرآن معهم أنه معهم فى درجتهم و منازلهم فى الآخرة و رفيق لهم فيها لاتصافه بصفتهم فى جملة كتاب اللّه عز و جل، و قيل المراد انه عامل بعملهم كما يقال فلان مع بنى فلان أى فى الرأى و المذهب كما قال لوط (ع) وَ نَجِّنِي وَ مَنْ مَعِيَ- الآية.