شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٧٦ - الحديث الثامن و العشرون
[الحديث الثامن و العشرون]
٢٨- عليّ بن الحكم، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ القرآن الّذي جاء به جبرئيل (عليه السلام) إلى محمّد (صلى اللّه عليه و آله) سبعة عشر ألف آية.
تم كتاب فضل القرآن بمنه وجوده و يتلوه كتاب العشرة
قوله: (ان القرآن الّذي جاء به جبرئيل (ع) الى النبي (ص) سبعة عشر ألف آية)
(١) قيل فى كتاب سليم بن قيس الهلالى [١] أن أمير المؤمنين (ع) بعد وفات رسول اللّه (ص) لزم بيته و أقبل على القرآن يجمعه و يؤلفه فلم يخرج من بيته حتى جمعه كله و كتب على تنزيله الناسخ و المنسوخ منه و المحكم و المتشابه و الوعد و الوعيد و كان ثمانية عشر ألف آية انتهى، و قال صاحب اكمال الاكمال شارح مسلم نقلا عن الطبرسى ان آي القرآن ستة آلاف و خمسمائة منها خمسة آلاف فى التوحيد و بقيتها فى الاحكام و القصص و المواعظ أقول كان الزائد على ذلك مما فى هذا الحديث سقط بالتحريف و اسقاط بعض القرآن و تحريفه ثبت من طرقنا بالتواتر معنى كما يظهر لمن تأمل فى كتب الاحاديث من أولها الى آخرها تم كتاب فضل القرآن بمنه وجوده و يتلوه كتاب العشرة من كتاب الكافى تصنيف محمد بن يعقوب (رحمه اللّه تعالى).
[١] قوله «قيل فى كتاب سليم» أقول أما كلمة سبعة عشر ألف آية فى هذا الخبر فكلمة «عشر» زيدت قطعا من بعض النساخ أو الرواة و سبعة آلاف تقريب كما هو معروف فى احصاء الامور لغرض آخر غير بيان العدد كما يقال أحاديث الكافى ستة عشر ألف و المقصود بيان الكثرة و التقريب لا تحقيق العدد فان عدد آي القرآن بين الستة و السبعة آلاف، و العجب من هذا القائل الّذي لا اعرفه و من جماعة يعمدون الى كتاب غير ثابت الصحة ثم الى كلمات منه كانت فى معرض التغيير و التصحيف و رأوا الاختلاف فيها أكثر من مائة مرة ثم يطمئن أنفسهم بالمشكوك و يعتمدون عليه و يجعلونه دليلا على ثبوت التغيير فى القرآن العظيم الّذي تداولته آلاف ألوف من النفوس و هل يتصور من عاقل ان يجعل كتاب سليم بن قيس مقدما على القرآن و أليق بالاعتماد و أولى بالقبول منه و قد حكم جل محققى الطائفة بكونه مجعولا و رأوا من اختلاف نسخه ما لا يحصى و اشتماله على ما هو خلاف المعلوم بالتواتر. و لا أدرى ما أقول فيمن يتظاهر بالخروج عن معتاد النفوس السالمة و أما دفع شبهة تواتر التحريف فقد بيناه فى حاشية الوافى تفصيلا فلا نطيل بالتكرار. (ش)