شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٨ - صحيفة على بن الحسين
أرواحها و غلبت عليها شقوتها، فهم موتى لا يجدون حرّ النار و لو كانوا أحياء لوجدوا مضض حرّ النار، و اعتبروا يا اولى الأبصار و احمدوا اللّه على ما هداكم، و اعلموا أنّكم لا تخرجون من قدرة اللّه إلى غير قدرته و سيرى اللّه عملكم و رسوله ثمّ إليه تحشرون، فانتفعوا بالعظة و تأدّبوا بآداب الصالحين.
عن بعض العارفين مع تصويبه أن الحيات و العقارب و الميزان فى القيامة بعينها تلك الاعمال و الاخلاق و العقائد الباطلة و ان اسم الفاعل فى قوله تعالى يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذٰابِ وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكٰافِرِينَ للحال و على حقيقته لا للاستقبال كما قيل و أن قبائحهم الخلقية و العملية و الاعتقادية محيطة بهم فى هذه النشأة و هى بعينها جهنم التى ستظهر عليهم فى النشأة الاخروية بصورة النار و عقاربها و حياتها، و يحتمل أن يراد بالنار البعد و الحرمان و السخط و الخذلان على سبيل الاستعارة أو المجاز المرسل من باب تسمية السبب باسم المسبب.
(تأكل أبدانا)
(١) اى تحرقها أو تحكها أو تفسدها بتشبيه النار بالاكل فى الافناء و الافساد و اثبات الاكل لها مكنية و تخييلية.
(قد غابت عنها أرواحها)
(٢) من باب نسبة الجمع الى الجمع بالتوزيع و المراد بغيوبها فسادها بالمهلكات
(و غلبت عليها شقوتها)
(٣) الشقوة بالكسر ضد السعادة و الشقوة الغالبة هى المخرجة عن الايمان.
(فهم موتى لا يجدون حر النار)
(٤) كما لم يجده الميت لفقد شرطه و هو الروح و الشعور و بالجملة كما أنه لا بدّ فى ادراك المعقولات من شعور خاص كذلك لا بدّ فى ادراك المحسوسات أيضا من شعور خاص و لم يوجد فيهم لانهم بمنزلة الموتى مع أن الحكمة مقتضية لعدم وجدانه
(و لو كانوا احياء)
(٥) كما يكون يوم القيامة
(لوجدوا مضض حر النار)
(٦) كما يجدون فيه و المضض محركة الالم و الوجع
(فَاعْتَبِرُوا يٰا أُولِي الْأَبْصٰارِ)
(٧) خطاب للشيعة و انما أمرهم بالاعتبار من أحوالهم للفرار من مآلهم.
(و احمدوا اللّه على ما هداكم)
(٨) دل على أن الهداية موهبة من اللّه تعالى يلقيها فى القلب و يوفق من قبلها.
(و اعلموا أنكم لا تخرجون من قدرة اللّه الى غير قدرته)
(٩) لان قدرته دائمة أبدية فلا مفر لكم الى غيره فَفِرُّوا إِلَى اللّٰهِ، أو المراد منه سلب القدرة و القوة عن النفس و التمسك بقدرة اللّه و قوته فى جميع الامور
(وَ سَيَرَى اللّٰهُ عَمَلَكُمْ ثم إليه تحشرون)
(١٠) فيه وعد و وعيد و ترغيب فى العمل الصالح و تنفير عن القبائح روى عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه و أبى الحسن الرضا (عليهم السلام) «أن أعمال العباد تعرض على رسول اللّه (ص) و الائمة (عليهم السلام) و قرءوا قوله تعالى